فيُعلمُ بالإجماعِ [1] ؛ كما أجمعوا على جَلْدِ شاربِ الخَمْرِ، وإنْ عادَ مِرارًا كثيرة.
ويُعلمُ بصريحِ النُّطق؛ كقولِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم:"كُنْتُ نَهَيتكمْ عنْ زِيارَة القُبورِ، فَزوروها" [2] .
ويُعلمُ بإخبارِ الصَّحابيِّ أنَّ هذا وردَ بعدَ هذا؛ كما رُوِيَ أنَّهُ كانَ آخِرُ الأمرينِ من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَرْكَ الوُضوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ [3] .
وأمَّا إذا أسلمَ راوي أَحَد الخَبَرَينِ بعدَ موتِ راوي الخبرِ الآخَرِ، أو بعدَ قِصَّتِه التي رواها، ففيه احتمالان عندَ الشيخِ أبي إسحاقَ الشيرازِيِّ رحمهُ اللهُ تَعالى [4] .
ومثالُه ما روى طَلْقُ بنُ عَلِي -رضيَ اللهُ عنهُ-: أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنْ
= (3/ 377) ، و"الإحكام"للآمدي (2/ 3/ 197) ، و"شرح مختصر الروضة"للطوفي (2/ 340) ، و"بيان المختصر"للطوفي (2/ 667) ، و"البحر المحيط"للزركشي (4/ 152) ، و"إرشاد الفحول"للشوكاني (ص: 197) .
(1) أي: إن الإجماع يدل على الدليل الناسخ، لا أنَّه هو الناسخ، والله أعلم.
(2) تقدم تخريجه.
(3) رواه أبو داود (192) ، كتاب: الطهارة، باب: في ترك الوضوء ممَّا مسّت النَّار، والنَّسائيُّ (185) ، كتاب: الطهارة، باب: ترك الوضوء ممَّا غيرت النَّار، وابن الجارود في"المنتقى" (24) ، وابن خزيمة في"صحيحه" (43) ، وابن حبان في"صحيحه" (1134) ، والطبراني في"مسند الشاميين" (2973) عن جابر بن عبد الله.
(4) انظر:"اللمع"للشيرازي (ص: 132) . وانظر:"المحصول"للرازي (3/ 378) ، و"بيان المختصر"للأصفهاني (2/ 667) ، و"البحر المحيط"للزركشي (4/ 157) ، و"نزهة النظر"لابن حجر (ص: 78) .