فمنها وجوهٌ مرجِّحَةٌ من قِبَلِ الإسناد، ووجوه مُرَجِّحَةٌ من قبلِ المتنِ.
فالذي من قبلِ الإسنادِ [1] : مثل أنْ يكونَ أحدُ الراويَينِ صغيرًا، والآخرُ كبيرًا، فتقدَّمُ [2] روايةُ الكبيرِ؛ لأنَّه أضبطُ، أو يكون أحدُ الراويينِ أفقَهَ أو أقربَ إلى رسول الله -صَلَّى الله عليه وسلم -، أو يكونَ مباشِرًا للقصةِ، أو تتعَلَّقُ [3] القصةُ به، أو يكونَ أكثرَ صحبةً، أو يكونَ أحسنَ سياقًا للحديثِ، أو يكونَ متقدِّمَ [4] الإسلام، أو يكون أورعَ وأشدَّ احتياطًا، أو يكونَ من أهل المدينةِ، أو لم يضطربْ لفظُه، و [5] لم تختلفِ الروايةُ عنه، مع كونِ مقابِلِهِ ليس من أهلِ المدينة، و [6] اضطربَ لفظُه، أو اختلفتِ الروايةُ عنه. والأصحُّ: أن كثرةَ الرواةِ موجِبٌ للترجيح، بخلافِ الشهادةِ، خلافًا لبعض الشَّافعية [7] .
(1) إن وجوه الترجيح من حيث الإسناد كثيرة متشعبة، تنظر في:"البرهان"للجويني (2/ 1176) ، و"المحصول"للرازي (5/ 414) ، و"شرح مختصر الروضة"للطوفي (3/ 690) ، و"البحر المحيط"للزركشي (6/ 150) ، و"التّقييد والإيضاح"للعراقي (2/ 846) ، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد"للمؤلف (2/ 1100) ، و"تدريب الراوي"للسيوطي (2/ 198) ، و"إرشاد الفحول"للشوكاني (ص: 276) .
(2) في"ب":"فقدم".
(3) في"أ":"تعلق".
(4) في"ب":"متأخر".
(5) في"ب":"أو".
(6) في"ب":"أو".
(7) الترجيح بكثرة الرواة، قال به جمهور العلماء، خلافًا لبعض المعتزلة، وبعض الشافعية، وخلافًا للحنفية.
انظر:"اللمع"للشيرازي (ص: 174) ، و"البرهان"للجويني (2/ 1162) ، و"المحصول"للرازي (5/ 401) ، و"نهاية السول"للإسنوي (2/ 983) ، و"البحر المحيط"للزركشي (6/ 150) ، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد"للمؤلف (2/ 1105) .