فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1649

مالك -رضيَ الله تَعالى عنهُ- قال: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كانَ في سَفَرٍ، فأراد أن يصلِّيَ على راحلتِه، استقبلَ القِبْلَةَ، وكَبَّرَ، ثمَّ صلَّى حيث تَوَجَّهَتْ به [1] .

* واختلفَ أهلُ العلمِ في القبلةِ التي كانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يصلي إليها، وهي بيتُ المَقْدِسِ، هل كانَ تَوَجُّهُهُ إليها بقرآنٍ؟ أو بغيرِ قرآن؟ وبعضُ المصنفين يقولُ: بوحيٍ من الله، أو باجتهادٍ منه؟

فقال قوم [2] : كان ذلكَ بقرآنٍ، ولهم من الأدلَّةِ قولُ الله عَزَّ وجَلَّ: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] قيل: نزلت لما هاجر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وقال:"لا ندري أينَ نتوجَّهُ"، فأنزل الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [3] [البقرة: 115] .

قال عطاءٌ عن ابن عباس -رضيَ اللهُ عنهما- قال: أولُ ما نُسِخَ منَ القُرآنِ فيما ذكروا- واللهُ أعلمُ- شأنُ القِبْلَةِ، قالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ

= روايتان عنه:

الأولى: يلز مه؛ للحديث المذكور.

والثانية: لا يلزمه؛ لأنه جزء من أجزاء الصلاة، فأشبه سائر أجزائها.

انظر:"المغني"لابن قدامة (1/ 93 - 95) .

(1) رواه الدارقطني في"سننه" (1/ 396) بهذا اللفظ.

وقد رواه مسلم أيضًا (702) ، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت.

(2) هو قول ابن عباس، وابن جريج، وعليه الجمهور. انظر:"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 137) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 140) .

(3) لم أجده هكذا، وقد روى ابن جرير الطبري في"تفسيره" (1/ 505) ، وابن المنذر في"تفسيره" (1/ 267 - الدر المنثور) عن مجاهد قال: لما نزلت {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} قالوا: إلى أين؟ فأنزلت {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت