فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 1649

وذلك أنهُ [1] هاجرَ إلى المدينةِ، فكانَ أَكْثَرُ أهلِها ومَنْ حَوْلَها اليهودَ، فَطَعنوا في ذلكَ، وتكلموا فيه بما يَشُقُّ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابهِ، فأمرهُ اللهُ تَعالى بالصلاةِ نحوَ الكَعْبَةِ [2] .

والحَق -إن شاءَ الله تعالى- أن استقبالَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بيتَ المقدسِ ليسَ باجتهادٍ منهُ، بلْ بوحي من اللهِ سُبْحانه، ولو قلنا بالمذهبِ الصَّحيحِ أَنَّهُ يجوزُ لهُ الاجتهادُ؛ لقولِ اللهِ عزَّ وجَلَّ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة: 144] ، فلو كان توجُّهُهُ إليها باجتهادِه، لتحوَّلَ عنها باجتهاده، كما استقبلَ باجتهِاده [3] ، فلمّا سألَ ربَّهُ التحويلَ إلى قبلةِ أبيهِ إبراهيمَ -عليهِ الصلاةُ والسلامُ- وانتظر إذْنَ ربِّهِ سبحانَه، علمْنا أنه لم يتوجَّهْ إلى بيتِ المقدسِ إلَّا بأمرِ اللهِ سبحانَهُ. وأما كونُ ذلكَ الأمرِ قرآنًا، فليسَ عليه دليلٌ.

أما قولهُ تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115] ، فإنها نزلتْ في قومٍ مخصوصين كما سبقَ بيانُه [4] .

وأما قوله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] ، فالظاهر أن المراد به التوحيد والإيمان.

وأما قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا} [البقرة: 143] ، فليس

= و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 140) .

(1) في"ب":"وقد كان".

(2) رواه البخاري (390) ، كتاب: القبلة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان، ومسلم (525) ، كتاب: الصلاة، باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما.

(3) أي: بعد أن خُيِّر فاختار، وكان ذلك الاختيار باجتهادٍ منه - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم.

(4) انظر -ما تقدم-: (ص: 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت