فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1649

ما حَلَّلْتموهُ، ولا حلالَ إلا ما حَرَّمْتُموه [1] .

وهذا أرجحُ المعاني وأقربُها.

ويدلُّ عليهِ أنَّ الله -جلَّ جلالُه- ذكرَ هذهِ الأعيانَ المذكورةَ في مواضِعَ أُخَرَ من كتابه بِمِثْل ما ذكره هنا، فقال: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 115] .

ثم قال عقبه: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} [النحل: 116] ، الآية.

ويدلُّ عليه -أيضًا- أن الآيةَ من"سورةِ الأنعام"، وهي مكيةٌ نزلت قبل تشريع الأحكام [2] .

فإن قلتَ: قد عرفتُ وجهَ الجمع، فهل تجدُ دليلًا في الكتابِ على ما ادَّعَيتَ من عدمِ الحصرِ؟

قلتُ: نعم، ذكر الله -تعالى- هذهِ الأعيانَ في"سورةِ المائدةِ"، وزاد عليها: المنخنقةَ، والموقوذةَ [3] ، والمتردِّيَةَ، والنطيحةَ، وما أكلَ السَّبُعُ [4] ، فلو كانتْ آيةُ البقرةِ للحصرِ، لعارضَتها هذه، ووجبَ نسخُ

(1) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 293) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (4/ 104) ، و"فتح الباري"لابن حجر (9/ 820) .

(2) وذلك في قول أكثر أهل العلم. انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (4/ 105) ، و"فتح الباري"لابن حجر (9/ 820) ، و"الإتقان في علوم القرآن"للسيوطي (1/ 38) .

(3) الموقوذة: هي الشاةُ التي قُتلت ضربًا بالخشب. انظر:"القاموس" (مادة: وقذ) (ص:307)

(4) في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ...} [المائدة: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت