والأول أقرب إلى المعنى؛ لأنَّ الله -سبحانه- عَلَّقَهُ على الضَّرورةِ، ومتى زالت الضرورةُ زالتِ الإباحة، فهو [1] كتعليقِ المَعْلولِ بعلَّتِهِ.
وحينئذٍ فالخلافُ آيِلٌ إلى أن الميتة هل تصيرُ في حال الضرورةِ مباحةً، ويرتفعُ التحريمُ حتى يحلَّ الشبعُ [2] ، أو أنها مُحَرَّمَةٌ والتحريمُ باقٍ، وإنما المرتفعُ الإثمُ، فلا يحلُّ الشبع؟ وإلى هذا يرشدُ قوله تعالى: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} .
* واختلفوا -أيضًا- هل يقاسُ على ضرورة التغذِّي ضرورةُ التداوي؟
-فمنهم من جَوَّزَهُ؛ للقياسِ [3] ، ولأن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أباح لعبدِ الرحمنِ بن عَوْفٍ لُبْسَ الحرير للحكَّة [4] .
-ومنهم من منعه [5] ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن اللهَ لم يَجْعَلْ شِفاءَ أُمَّتي فيما حرّمَ عليها" [6] .
(1) "فهو"ليس في"ب".
(2) انظر هذا التعليل في:"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 83) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 160) ، و"المغني"لابن قدامة (13/ 330) .
(3) وهو المعتمد عند الحنفية والشافعية، واستثنى الشافعية من التداوي بالنجس: الخمر، فلا يتداوى بها. انظر:"رد المحتار"لابن عابدين (1/ 325) ، و"المجموع"للنووي (9/ 54) .
(4) رواه البخاري (2762) ، كتاب: الجهاد، باب: الحرير في الحرب، ومسلم (2076) ، كتاب: اللباس والزينة، باب: إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة. عن أنس بن مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخَّص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص من حرير؛ من حكة كانت بهما.
(5) وهو قول المالكية والحنابلة. انظر:"التفريع"لابن الجلاب (1/ 408) ، و"المغني"لابن قدامة (13/ 343) .
(6) رواه إسحاق بن راهويه في"مسنده" (1912) ، والطبراني في"المعجم الكبير"=