وعَمِلَ بآيةِ المائدةِ سعيدُ بنُ المسيِّبِ والشعبيُّ والنَّخَعِيُّ وقَتادةُ والثَّوْريُّ وأبو حنيفةَ وأصحابُه، فأوجبوا قتلَ الحُرِّ بالعبدِ [1] ، واستدلوا أيضًا بقوله - صلى الله عليه وسلم:"المسلمونَ تَتكافَأُ دِماؤُهُمْ" [2] .
وقد اختلفوا في هذه الآية: هل هي محكمةٌ أو منسوخةٌ أو مَخْصوصة ببعض الأحوالِ، على خمسةِ أقوالٍ:
الأول: قالهُ الشعبيُّ والكلبيُّ وقَتادةُ،
فقالوا [3] : أنزلتْ في قومٍ تقاتلوا، فَقُتِلَ منهم خلقٌ كثيرٌ، وذلك قبيل الإسلام [4] .
وقال مقاتلُ بن حيان: كان بين قريظة والنضير.
وقال سعيدُ بن جُبير: كان بينَ الأوسِ والخزرج، وكانت إحدى الطائفتين أعزَّ من الأخرى، فقالتِ العزيزة: لا نقتلُ بالعبدِ مِنَّا إلا الحُرَّ
(1) انظر طرفًا من الكلام عن تطبيق خصوص آية البقرة وعموم آية المائدة في:
"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 164) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 231) ، و"رد المحتار"لابن عابدين (10/ 131) ، و"فتح الباري"لابن حجر (12/ 244) ، و"سبل السلام"للصنعاني (3/ 477) ، و"نيل الأوطار"للشوكاني (4/ 524) .
وستأتي مسألة الخلاف في القصاص بين الحر والعبد قريبًا.
(2) رواه أبو داود (2751) ، كتاب: الجهاد، باب: في السرية ترد على أهل العسكر، وابن ماجه (2685) ، كتاب: الديات، باب: المسلمون تتكافأ دماؤهم، والإمام أحمد في"المسند" (2/ 215) ، وابن الجارود في"المنتقى" (771) ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
(3) في"ب":"قالوا".
(4) انظر:"تفسير الطبري" (2/ 103) .