فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1649

الرابع: ورُويَ [1] عن ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-: أن آية البقرة منسوخة بآية المائدة [2] ، فيجب قتلُ الرجلِ بالمرأةِ، والمرأةِ بالرجل، والحرِّ بالعبدِ، والعبدِ بالحرِّ [3] . وفي هذا نظر؛ فإنه لا شَكَّ في أن نطق الآية غير منسوخ، وإنما الذي ادُّعي نسخه هو المفهومُ [4] ، وفي نسخ المفهومِ خلافٌ بينَ أهلِ العلم بالنظر. فإذا قلنا: يصح، استقامَ القولُ بنسخه إذا قلنا: إن المفهومَ لا يَخُصُّ العُمومَ. والصحيحُ عندَ أهلِ العلم بالنظر والاستدلال أنَّهُ يخص العموم -أيضًا-.

ثم اعترضَ على هذا القولِ بعضُ العلماء، وقال: هذا لا يجوز عند جماعة من العلماء؛ لأن ما فرض الله -تعالى- لنا لا ينسخُه ما حكى الله تعالى لنا من شريعةِ غيرنا، واللهُ -سبحانه- أخبرَنا بما في سورةِ المائدةِ، أنها شرعةٌ لغيرِنا، ولم يفرضْها علينا [5] .

وهذا الاعتراضُ غير مستقيمٍ؛ لأن الله تعالى قدْ بيَّنَ أَنَّ ذلك شُرِعُ لنا

(1) في"ب":"ويروى".

(2) رواه النحاس في"الناسخ والمنسوخ" (1/ 419 - الدر المنثور) عن ابن عباس قال: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} قال: نسخته: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} .

وانظر:"المصفى بأكف أهل الرسوخ" (ص: 17) ، و"ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" (ص: 25) ، و"قلائد المرجان" (ص: 74 - 75) .

(3) انظر:"تفسير الطبري" (2/ 105) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 230) ، و"تفسير ابن كثير" (1/ 369) .

(4) ادَّعى النسخ جماعة من المفسرين؛ انظر:"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 164) و"الدر المنثور"للسيوطى (1/ 419) .

(5) انظر:"سبل السلام"للصنعاني (3/ 477) ، و"نيل الأوطار"للشوكاني (4/ 525) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت