فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 1649

وقال الحَسَنُ: إذا أوصى الرجلُ لغير ذي قرابة بثلثه، فلهم ثلثُ الثلث، والباقي لقرابته [1] .

وقال أكثرُ أهلِ العلمِ: نُسخ وجوبُ الوصيةِ في جميع الأقربين، ثم مُنِعَ من الوصيةِ للوارِثين، واستُحِبَّتْ لغيرِ الوارِثين، وهو قولُ ابنِ عمرَ ومجُاهدٍ والشعبيِّ والنَّخَعِيِّ والسُّدِّيِّ ومالكٍ والشافعيِّ [2] .

وفي البخاري عن ابن عباسٍ -رضيَ اللهُ عنهما- قال: كانَ المالُ للولدِ، وكانت الوصيةُ للوالدينِ، فنسخَ اللهُ من ذلكَ ما أحبَّ، فجعلَ للذَّكَرِ مثلَ حَظِّ الأُنْثَيين، وجعل للأبوينِ لكلِّ واحدٍ منهما السُّدُسُ، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع [3] .

فإن قال قائل [4] : فالآية محتملة لما قالَ طاوس، فهل تجدُ دليلًا على موافقته أو مخالفته، وأنَّ الأقربينَ غيرُ الوارثينَ لا تجبُ لهمُ الوصيةُ؟

قلت: الدلالة على خلافِ قولهِ مِن وَجْهين:

أحدهما: ما رواه عِمرانُ بنُ الحُصَيْنِ -رضيَ الله عنه-: أنَّ رجلًا أعتقَ ستةَ عبيدٍ في مرضِهِ عندَ موته، لا مالَ له غيرُهم، فأقرعَ رسولُ اللهِ بينهم، فأعتق اثنين، وأرَقَّ أربعة [5] .

(1) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (2/ 117) .

(2) انظر:"تفسير الطبري" (2/ 118) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 211) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 102) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 246) ، و"تفسير ابن كثير" (1/ 372) ، و"فتح القدير"للشوكاني (1/ 205) .

(3) رواه البخاري (2596) ، كتاب: الوصايا، باب: لا وصية لوارث.

(4) في"أ":"القائل".

(5) رواه مسلم (1688) ، كتاب: الأيمان، باب: من أعتق شركًا له في عبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت