والليلُ ليسَ مَحَلًا لصيامٍ، وبهذا قالَ الشافعيُّ وأحمدُ في أحد قوليه [1] ، وروي [2] عن علي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما [3] .
وأما الاقترانُ، فلا يوجب للقرين حكمَ قرينه [4] ؛ كما قرره أهل النظر.
* ولأجلِ اختلافِهم في [5] اعتكافِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - العشرَ الأواخرَ، هل جرى بحكم الاشتراط أو الاتفاق، اختلفوا في أقلِّ الاعتكافِ: فقال بعضُ المالكية: أقلُّهُ يوم. وقال بعضهم: أقلُّه عشرة أيام [6] .
وعامةُ الفُقهاء على [7] أنه لا حَدَّ لهَ [8] .
(1) وهو الصحيح عند الحنابلة والشافعية، كما تقدم. وبه قال الحسن، وعطاء، وعمر بن عبد العزيز، وابن عُلَيَّة، وإسحاق، وداود. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (10/ 292) .
(2) في"ب":"ويروى".
(3) انظر:"المصنف"لابن أبي شيبة (9711) .
(4) يعني: أنه لا يلزم من مجرد الاعتكاف في رمضان اشتراط الصوم.
(5) في"ب"زيادة"مدة".
(6) الخلاف في هذا هو عن الإمام مالك رحمه الله؛ فإنه روي عنه: أن أقله يوم وليلة، وروي عنه: أن أقله ثلاثة أيام، وروي عنه: أنه عشرة أيام. والمعتمد في المذهب: أن أقله يوم وليلة، وأعلاه في الاستحباب عشرة أيام.
انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (10/ 313) ، و"المقدمات الممهدات"لابن رشد (1/ 259) ، و"الذخيرة"للقرافي (2/ 542) ، و"القوانين الفقهية"لابن جزي (ص: 123) .
(7) "على"ليست في"ب".
(8) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (10/ 314) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 305) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 311) ، و"المجموع"للنووي (6/ 515) ، و"كشاف القناع"للبهوتي (2/ 169) ، و"رد المحتار"لابن عابدين (3/ 385) .