فَروي عن ابنِ عباسٍ: أنه القليل الذي لا يتبينُ خروجُه من المالِ [1] .
قال الحسنُ: العفو: ما لا يكون إسرافًا، ولا إقتار فيه على العيالِ [2] .
وقال قتادةُ: العفوُ أَفضلُ المالِ وأطيبُه [3] .
وقيل: نزلتِ الآيةُ في شأنِ عَمْرِو بنِ الجَموحِ [4] ؛ فإنه لمّا نَزَلَ قولُه تعالى: {قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ} [البقرة: 215] ، قال: كم أنفق؟ فنزل: {قُلِ العَفو} [البقرة: 219] ، والعَفْوُ: ما سَهُل وَتَيسَّر؛ كما قالَ تعالى: {خذِ العَفوَ} [الأعراف: 199] ، وكما قال الشاعرُ [5] : [من الطويل]
خُذِي العَفْوَ مِنِّي تَسْتَديمي مَوَدَّتي ... ولا تَنْطِقي في سَوْرَتي [6] حينَ أغضَبُ
وكل هذه الأقوالِ، وإن اختلفتْ، فإنها ترجعُ إلى معنىً واحدٍ، وهو هذا، واللهُ أعلم.
(1) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (2/ 364) .
(2) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (2/ 365) .
(3) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (2/ 365) .
وانظر أقوال العلماء في معنى"العفو"في:"تفسير الطبري" (2/ 364) ، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"لمكي (ص: 169) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 214) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 219) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 58) .
(4) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 58) ، و"الباب النقول"للسيوطي (ص:55) .
(5) هو أسماء بن خارجة الفزاري، وقيل: لأبي الأسود الدؤلي، وليس ذلك بصحيح. وانظر:"الأغاني" (20/ 332) .
(6) السَّوْرةُ: الحِدَّةُ."القاموس" (مادة: سور) (ص: 371) .