تَقَدَّمَ، واختلفوا في الحربيّاتِ منهنَّ:
فقال قومٌ من أهلِ العلمِ بتحريمه [1] ؛ لأنهنَّ [2] لسن [3] من أهل ذمة المسلمين. وبه قال ابنُ عباس -رضيَ الله تعالى عنهما- ولما سُئِل عن ذلك تلا قولَه تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلى قوله: وَهُمْ صَاغِرُونَ [4] .
وقال قومٌ بكراهيته، ولم يُحَرِّموه [5] ؛ لعموم قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] ، وغلَّبوا الكِتاب على الدار، وبه قال مالكٌ وأبو حنيفةَ والشافعيُّ رضيَ اللهُ تعالى عنهم [6] .
* واتفقوا على حلِّ غيرِ المُحصَناتِ منهنَّ [7] ، وهنَّ الإماء بملك اليمين [8] ؛ لعموم قوله سُبْحانه: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: 24] .
(1) وهو قول جماعة من العلماء؛ كابن عباس والنخعي. انظر:"الإيضاح لناسخ القراَن ومنسوخه"لمكي (ص: 171) ، و"الناسخ والمنسوخ"للنحاس (ص: 56) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 65) .
(2) في"أ":"لأنهم".
(3) في"ب":"ليسوا".
(4) رواه أبو الشيخ الأصبهاني، وابن مردويه في"تفسيريهما"، كما نسبه السيوطي في"الدر المنثور" (4/ 170) .
(5) في"أ":"يحرموا".
(6) وهو مذهب الحنابلة على تفصيل عندهم في ذلك، انظر:"الاختيار"للموصلي (2/ 118) ، و"حاشية الدسوقي" (2/ 421) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (4/ 311) ، و"شرح الزركشي على الخرقي" (5/ 176) .
وقد كرهه الحنفية والمالكية والشافعية. انظر:"حاشية الدسوقي" (2/ 421) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (4/ 311) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 17) .
(7) في"أ":"منهم".
(8) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 107) .