فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1649

وبقولِ مالكٍ والشافعي أقولُ؛ لما فيه من الاحتياط، والتحريمُ أولى؛ لظهور التقييد على التغليب في سائرِ آيِ القرآن؛ كقوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} [النساء: 15] ، وكقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] ، وكقوله تعالى: {أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [النور: 31] ، وغير ذلك، ولموافقته عُمومَ القرآنِ؛ كقوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] وقوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10] .

* وحرّمَ اللهُ سُبْحانه على المؤمنينَ أن يُنكِحوا المشركين [1] ، فلن يجعلَ الله للكافرينَ على المؤمنينَ سبيلًا.

* وربَّما استدل بهذه الآية من يقولُ باشتراط الوليِّ في النكاح [2] ؛ اعتقادًا منهُ أنَّ الخِطابَ مع الأولياءِ، ولا دلالةَ فيه؛ لأن الخطاب مع المؤمنين، وإن سلم فالخِطابُ واردٌ بالمَنع للأولياءِ من إنكاحِ المشركِ، ومنعُ الوليِّ لا [3] يوجبُ لهُ ولايةً، وسيأتي الكلامُ على هذا إنْ شاءَ الله تعالى.

= (3/ 116) ، و"فتح القدير"لابن الهمام (3/ 135 - 136، 140 - 141) .

(1) وهذا بالإجماع. انظر:"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 284) ، و"تفسير الرازي"3/ 2/ 66)، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 67) .

(2) قال بذلك أبو جعفر محمد بن علي؛ كما أخرجه عنه الطبري في"تفسيره" (2/ 379) .

(3) في"ب"زيادة"لا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت