فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1649

مع وجود الأقرب، كلُّ ذلك كان سبيلَهم في كلِّ [1] مقام عظيم؛ كوراثة الأموالِ وطلبِ الدماء، وقد أنكح خالدُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ بنِ أمية. أمَّ حبيبةَ بنتَ أبي سفيانَ بنِ حَرْبِ بن أُمَيَّةَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

وكذلك رُويَ عن عُمَرَ بنِ أبي سلمةَ بنِ عبدِ الأسدِ بنِ هلالِ بنِ عبد اللهِ بنِ عمرَ بنِ مخزوم: أنَّه أنكح أُمَّهُ أُمَّ سلمةَ هِنْدًا بنتَ أبي أميةَ بنِ المغيرةِ بنِ عبدِ الله بنِ عُمر بنِ مخزومٍ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مع صِغر سِنِّه؛ لكونهِ أقربَ الناسِ إليها [3] .

فإن قلتم: فقد روى ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:"الأَيِّمُ أحق بنفسها من وليِّها، والبِكْرُ تُسْتأذَنُ في نَفْسِها، وإذْنُها صُماتُها" [4] ، ففرق بين الثيّب والبكر، مع وجوب استئذانهما في حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-، فدلَّ على أن الَّذي تميَّزَتْ به الثيِّبُ هو الاستقلال بنفسها.

قلت: قد أخذ بهذا الظاهرِ أهلُ الظاهر [5] ، وهو قويٌّ، لكنه يعارضُه قوله - صلى الله عليه وسلم:"أَيُّما امرأةٍ نكحتْ بغيرِ إذن وليِّها فنكاحُها باطل، فنكاحُها باطل،"

(1) "كل"ليست في"أ".

(2) رواه ابن سعد في"الطبقات" (8/ 97) ، والحاكم في"المستدرك" (6770) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (69/ 143) ، عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص.

(3) انظر:"التحقيق في أحاديث الخلاف"لابن الجوزي (2/ 266) .

(4) رواه مسلم (1421) ، كتاب: النكاح، باب: استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت.

(5) الَّذي في"المحلى"لابن حزم (9/ 451) : لا يحل للمرأة نكاح، ثيبًا كانت أو بكرًا إلا بإذن وليها ... ، ومعنى ذلك أن يأذن لها في الزواج، فإن أبي أولياؤها من الإذن لها، زوَّجها السلطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت