فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1649

ويَقْرؤوهُ، وحُجَّةً عليهِمْ لِئَلًا يَجْحَدوهُ، فبيّنَ لَهُمْ -جَلَّ جَلالهُ- ما فيهِ صَلاحُهُمْ ورُشْدُهم، وفلاحُهم في دِينِهم ودُنْياهُم؛ مِنْ صَلاتِهِمْ وزَكاتِهِم وحَجِّهِم وصِيامِهم، ومُناكَحَتهِم ومعُاملاَتهم، وأَكْلِهم وعاداتهم، ومكارِم أخلاقِهم التي شَرُفوا بها على أمثالهم، وبيّن الله -سبحانه وتعالى- فيهِ منَ المباحِثِ القُدْسِيّاتِ، والبَراهينِ القَطْعِيّاتِ، والأَحْكامِ الَبيِّناتِ، والسِّياساتِ القَيِّمات، وتَهْذيبِ النفسِ من النقائِصِ المُسْتَقْذَراتِ، وتَزْكِيتها بالأخلاقِ الزَّكِيّاتِ، وغيرِ ذلك منَ العلومِ الغَزيراتِ، فعملوا منهُ بما عَلِموا [1] ، وتَفَهَّموا من رسولِ اللهِ [2] -صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسَلَّم- ما لم يفهموا، إذْ جعلَ اللهُ -سُبْحانهُ- إليه بيان القرآنِ العَظيم، فَمَنْ قبِلَ عنهُ -صَلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسَلَّمَ- فَعَنِ اللهِ قَبِل.

قال الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] .

وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .

واعلموا أنَّ اللهَ تَعالى أوجبَ على نبيِّه -صَلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسَلَّم- بيانَ ما أَنْزَلَ عليهِ، وجَعلَ بيانَ ذلكَ إليهِ، وخَصَّه بهذا المَنْصِبِ الشَّريفِ الأَعْلى، زادَهُ الله الكريمُ شَرَفًا وفَضْلًا، وقالَ -جَلَّ وعلا- {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] .

ثمَّ اعلَموا أَنَّ بيانَه لأمتهِ مِنْ ثلاثةِ أَوْجُهٍ، فَوَجْهانِ مُتَّفَقٌ عليهما عندَ أهلِ العِلم، وفي الثِالثِ اختلافٌ عندَهُمْ:

(1) في"ب":"فعلموا منه ما علموا".

(2) في"ب":"وتفهموا منه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت