بها المُفَوِّضَةُ؛ إذا طُلِّقَتْ قبلَ الفَرْضِ والمَسيس؛ بدليلِ البيانِ والتقييدِ في آية البقرة، والمرادُ بآية البقرة مَنْ سُمِّي لها مَهرٌ أو فَرْضٌ [1] .
فإن قلتم: فما الحكمُ فيما إذا طُلِّقَتْ قبلَ المسيسِ، ولكنه قَدْ سمَّى لها مهرًا صحيحًا، وفيما إذا طُلِّقَتْ بعدَ المسيس؟
قلنا: سيأتي الكلام عليها [2] قريبًا إن شاء الله تعالى.
* وفي الآية دليلٌ على أن المهرَ يستقرُّ بالدخولِ والمَسيسِ، وذلك إجماعُ [3] ، وعلى أنه لا يستقرُّ قَبلَ المَسيسِ.
* والمسيسُ يقع في وضع اللغة على المَسِّ [4] مُطْلَقًا، ويقع في العرْفِ على الجِماع [5] .
واختلفوا في المراد به:
-فقال قوم: الخَلْوَةُ كالإصابَةِ.
-وروي عن عمرَ -رضي الله تعالى عنه-: أنه قال: إذا أُرخيَ السترُ، وأُغلقَ البابُ، فقد وجبَ المَهْرُ، ما ذنبهنَّ إن جاءَ العجزُ من قِبَلِكم؟ [6]
وهو قول عليٍّ، وابنِ عمرَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ -رضي الله تعالى عنهم- [7] ،
(1) وانظر:"الناسخ والمنسوخ"لابن العربي (2/ 99) .
(2) "عليها"ليست في"أ".
(3) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (3/ 972) .
(4) في"ب":"اللمس".
(5) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 388) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (4/ 329) ، و"لسان العرب"لابن منظور (6/ 219) .
(6) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (7/ 44) ، و (7/ 233) ، و"مصنف عبد الرزاق" (10873) ، و"السنن الكبرى"للبيهقي (7/ 256) .
(7) روى أثر علي -رضي الله عنه-: عبد الرزاق في"المصنف" (10863) .=