فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1649

حالةَ حِلِّ الكلام حيث قال: وكان أحدُنا يكلمُ أخاه في حاجته حتى نزلتْ هذه الآيةُ، وقد كانت بعضُ الأحكام تثبُتُ بقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثم تنزلُ الآية على وفْقِ قَوْلهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ تأكيدًا؛ كما كان فرضُ الوضوء ثابتًا زمانًا من دَهْرْ، ثم نزلت الآية تأكيدًا [1] .

الجملة الثانية: قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] .

* أمرنا الله سبحانه بالمحافظة على الصلوات، ولم يبح تأخيرَها عن وقتها لعذر الخوف على النفس، بل قال: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} أي: مشاة على أقدامكم، ورُكبانًا على ظهور دَوابَكُمْ.

وروى نافع عن ابنِ عمرَ -رضي الله تعالى عنهما-: أنه ذكر صلاة الخوف، فقال: فإنْ كان خوفٌ أشدُّ من ذلك، صَلُّوا رِجالًا قِيامًا على أَقْدامِكم، أو رُكْبانًا، مُسْتَقْبِلي القبلةِ وغيرَ مستقبليها.

قال نافع: لا أرى عبدَ الله ذكرَ ذلك إلا عَنْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - [2] .

وأكثرُ العلماء على العملِ بتفسير ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- [3] .

وخالف أبو حنيفة فقال: لا يصلِّي الخائفُ إلا إلى القبلة [4] ، ولا يصلِّي

(1) انظر:"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (3/ 315) .

(2) رواه البخاري (4261) ، كتاب: التفسير، باب: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } .

(3) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (7/ 75، 81) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 163) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 204) ، و"المغني"لابن قدامة (3/ 316) .

(4) قال العيني في الرد على نسبة هذا إلى أبي حنيفة: قال عياض في"الإكمال": لا يجوز ترك استقبال القبلة فيها عند أبي حنيفة، وهذا غلط. انظر:"البناية" (3/ 201) .

ونص"الهداية" (1/ 224) واضح في كون شدة الخوف ضرورة لترك الاستقبال،=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت