فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 1649

* وأمر الله سبحانه بكتابةِ الدين إلى أجل مُسَمّى:

1 -فتركه قومٌ على ظاهره، وحملوه على الوجوب والحَتْم، فيجب [1] على من له أو عليه الدين أن يكتبَهُ إذا وجدَ كاتبًا، وأن يُشْهِدَ؛ لقوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ} [البقرة: 282] ، ولقوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا} [البقرة: 282] ، فلما رخَّص في ترك [2] الكتابة عند حضورِ التجارةِ برفع الجُناح، دلَّ على أن الأمر على الحَتْم [3] .

ثم اختلف هؤلاء:

فقال قومٌ: الحتمُ منسوخ بقوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} [البقرة: 283] ، وحكى هذا مَكِّيُّ بنُ أبي طالبٍ عن الحسنِ والحكمِ والشعبيّ ومالك [4] .

وروي أن أبا سعيد الخدريَّ تلا: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} حتى بلغ: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [البقرة: 282 - 283] الآية، فقال: هذه الآيةُ نسختْ ما قبلها [5] .

(1) في"أ":"فيحل".

(2) "ترك": ليس في"أ".

(3) وهو قول جماعة من التابعين، والطبري وأهل الظاهر. انظر:"الناسخ والمنسوخ"للنحاس (ص: 79) ، و"المحلى"لابن حزم (8/ 80) ، و"تفسير الرازي" (4/ 1/ 120) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 206) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 347) ، و"البحر المحيط"لأبي حيان (2/ 723) .

(4) وهو قول ابن زيد ومالك، وجماعة من العلماء. انظر:"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" (ص: 196) ، و"الناسخ والمنسوخ"للنحاس (ص: 80) ، و"نواسخ القرآن"لابن الجوزي (ص: 222) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 205) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 347) .

(5) رواه ابن ماجه (2365) ، كتاب: الأحكام، باب: الأشهاد على الديون، وابن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت