ويروى اشتراطُ السفر عن مجاهدٍ والضَّحّاك [1] .
-وخالفهم الجمهورُ في ذلك [2] ، وتمسكوا بما وردَ: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَهَنَ في الحَضَرِ.
وهذا يدلُّ على أنَّ الشرطَ للتغليب، وأنَّ ذِكْرَ هذهِ الخِصال: الكتابةِ والإشهادِ والرهنِ، على سبيل الإرشاد والحَزْمِ، لا على سبيل العَزْمِ، وإلَّا لَما جازَ الرهنُ في الحَضَر.
* واتفق أهلُ العلم على اشتراط قبضِ الرهن [3] ؛ لقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} ، فيصحُّ الرهنُ حيثُ يتصورُ القبضُ من المرتهن، ويبطُلُ حيثُ يمتنعُ القبضُ؛ كرهن المُصْحفِ والعبدِ المُسْلِمِ من الكافر [4] ، حتى قال أبو حنيفة: لا يصحُّ رهنُ المَشاع [5] ؛ لأنه لا يتصَوَّرُ عندَه قبضُه، وخالفه الشافعيُّ ومالكٌ [6] .
(1) انظر:"تفسير الطبري" (3/ 139) ، و"المحلى"لابن حزم (8/ 87) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 258) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 369) ، و"فتح الباري"لابن حجر (5/ 175) .
(2) وهو قول فقهاء الأمصار وعامة السلف. انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 343) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (4/ 1436) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 258) ، و"المغني"لابن قدامة (6/ 444) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 369) .
(3) انظر:"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 396) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (4/ 1435) .
(4) انظر:"الوسيط"للغزالي (3/ 470) ، و"البيان"للعمراني (6/ 45) ، و"المغني"لابن قدامة (6/ 470) .
(5) انظر:"الهداية"للمرغيناني (4/ 1564) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 260) .
(6) وهو قول ابن أبي ليلى والبتِّي وسوَّار والعنبري والأوزاعي وأبي ثور، وهو قول =