فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 1649

ويؤخذ من هذا [1] أن كُل من جَحَدَ حُكْمًا معلومًا من [2] دينِ الله ضَرورةً، فهو كافرٌ.

وأما من ترك الحجَّ مع الاستطاعةِ تَهاوُنًا أو بُخْلًا أو تسويفًا، فهو عاصٍ بفعله، وليس بكافرٍ، بإجماع المسلمين، إلا الحسنَ؛ فإنه قال بتكفيره [3] ، واستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ مَلَكَ زادًا وراحِلَةً تُبْلِغُهُ إلى بَيْتِ اللهِ، ولم يَحُجَّ، فَلا عليهِ أَنْ يَموتَ [4] يَهودِيًا أو نَصْرانِيًا، وذلك لأن الله سبحانه يقول في كتابه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} " [5] .

وأجيبَ عن الحديث بأنه ضعيف، وإن صحَّ فهو متروكُ الظاهر،

(1) في"ب"زيادة:"كله".

(2) في"ب":"في".

(3) قلت: كذا نقله المصنف -رحمه الله- عن القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 2/ 145) ، والله أعلم.

ونَقْلُ القرطبي مخالفٌ لنقلِ من سبقهُ من المفسرين؛ فقد روى الطبري في"تفسيره" (3/ 2/ 19) عن الحسن أنه قال: من أنكره ولا يرى أن ذلك عليه حقًا، فذلك كفر.

وكذا نقله عن الحسنِ البغويُّ في"معالم التنزيل" (1/ 476) ، وابن الجوزي في"زاد المسير" (3/ 9) ، وابن عطية في"المحرر الوجيز" (3/ 238) .

نعم القول بتكفير من ترك الحج مع الاستطاعة منقول عن السدي، كما رواه الطبري عنه في"تفسيره" (3/ 2/ 21) . وكذا نقل عنه ابن عطية وعن جماعة من أهل العلم أن معنى الآية: ومن كفر بأن وجد ما يحج به ثم لم يحج فهو كافر.

(4) في"ب"زيادة"إما".

(5) رواه الترمذي (812) ، كتاب: الحج، باب: ما جاء في التغليظ في ترك الحج، والبزار في"مسنده" (861) ، وابن جرير الطبري في"تفسيره" (3/ 2) ، والعقيلي في"الضعفاء" (4/ 348) ، وابن عدي في"الكامل في الضعفاء" (7/ 120) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (3978) ، عن علي بن أبي طالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت