التطوُّعِ، والأصحُّ الجواز [1] .
* وفي الآيةِ عندي دليلٌ على وجوب الحَجِّ على الكافرِ المستطيعِ؛ لتناولِ العُموم له، وظهوره فيه، وتعقيبه بقوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} .
وقد قدمت الخلاف فيه في مقدمة هذا الكتاب، والصحيحُ وقوعُ التكليفِ عليه [2] ، ولا خلافَ بينَ أهلِ العلم أنَّ الإسلامَ شرطٌ للصحة، وإن اختلفوا في كونِه شَرْطًا للوجوب؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} ، فخطابه سبحانه بكونه غنيًا عن عباده في مَعْرِضِ الإهانةِ والتوبيخ دليلٌ على بطلانها [3] .
* وتمسكَ بعضُ أهل الظاهر في وجوب الحجِّ على العبد بالآية [4] ، وخالفهم [5] عامة أهلِ العلم؛ لأنه غير مستطيع، بدليل قوله: {لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} [النحل: 75] ، وللإجماع [6] .
(1) الاستنابة في حج التطوع عن حي ليس بمعضوب: لا تجوز عند الشافعية بلا خلاف.
أما النيابة عن المعضوب: ففيه قولان عندهم، أصحهما الجواز. انظر:"المجموع"للنووي (7/ 96) .
(2) الكافر في حال كفره لا يطالب بفعل الحج، لكنه واجب عليه، متوجه التكليف عليه به، وهذا مبناه على مسألة أصولية وهي: هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟ والصحيح أنهم مخاطبون بذلك. وقد تقدمت المسألة والتحقيق فيها في مقدمة الكتاب.
(3) أي: بطلان عبادته.
(4) انظر:"المحلي"لابن حزم (7/ 36) .
(5) في"ب":"وخالفه".
(6) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (13/ 332) ، و"المغني"لابن قدامة (5/ 44) ،=