فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 1649

وقوله تعالى: {حِجُّ الْبَيْتِ} خاص في السفر الواجب إلى البيت، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يحل لامرأة"خاصٌّ بالنساء، وقوله:"أن تسافر مسيرة يوم"عامٌّ في سفرِ الحج وغيره، فيفزع الناظر حينئذ إلى الأدلة الخارجة؛ إذ ليس أحدُ التخصيصين أولى من الآخَرِ.

فنظرنا فوجدنا حديثًا رواه عديُّ بنُ حاتمٍ -رضي الله تعالى عنه-: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَتوشِكُ الظعينةُ [1] أن تَخْرَجَ مِنْها- أي: الحِيْرةِ [2] - بغير جِوارٍ حَتَّى تَطوفَ بالكَعْبَةِ"، قال عديٌّ: فلقد رأيتُ الظعينةَ تخرجُ من الحيرةِ حتى تطوفَ بالكعبةِ بغير جوارٍ [3] .

وتأوله مخالفُهما على أن ذلك شرطٌ للجواز، لا للوجوب، والمعنى يردُّ هذا التأويلَ؛ لأنه إنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سفرها بغير محرم؛ للخوفِ عليها، فإذا أمنتْ على نفسها، وزال خوفُها، جاز لها السفرُ، ووجب عليها الحجُّ.

فإن قلت: فما حكمُ السفر الجائزِ عندَ الأمنِ، هل يكونُ كسفرِ الحجِّ الواجبِ أو لا؟

(1) أصل الظعينة: الراحلةُ التي يُرحَلُ ويُظعَنُ عليها أي يُسَارُ، وقيل: الظعينةُ هي المرأَةُ في الهودج، ثم قيل للهودج بلا امرأة، وللمرأة بلا هودجٍ: ظعينة."اللسان" (مادة: ظعن) (13/ 271) .

(2) "أي الحيرة"ليست في"ب".

(3) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 377) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (36606) ، والطبراني في"المعجم الأوسط" (6614) ، وفي"الأحاديث الطوال" (196) ، وابن حبان في"صحيحه" (6679) ، والدارقطني في"سننه" (2/ 222) ، والحاكم في"المستدرك" (8582) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (40/ 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت