سبحانه: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] ، وقال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: 34] ، فعلَ اللهُ تعالى ذلك بهم لئلًا يتعطَّلِ تثميرُ أموالهم، وحَفِظَها بالبيع والشراءِ لئلَّا يتحرَّج القُوَّامُ عليها [1] ، وجَوَّز للقيِّم أن يأكلَ منها إن كانَ فقيرًا، وأمرَهُ بالاستعفاف إنْ كان غنيًا، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
* وقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} .
قيل: منسوخ [2] بقوله تعالى: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} [3] [البقرة: 220] ، والصحيحُ عدم النسخُ.
ثم قيل [4] : إن (إلى) بمعنى (مع) ، أي: ولا تأكلوا أموالَهُم مع أموالكم ظلمًا.
وهو مذهبُ نحاة الكوفةِ، وبعض أهل [5] البصرة، قال امرؤ القيسِ يصفُ فرسًا: [البحر الطويل]
لَهُ كَفَلٌ كالدِّعْصِ لَبَّدَهُ النَّدَى ... إلى حَارِكٍ مِثْلِ الغَبيطِ المُذَأَبِ [6]
ويحتمل عندي ثلاثَ تأويلات أُخَرَ:
(1) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 403) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 283) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 220) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 60) .
(2) في"ب":"منسوخة".
(3) وهو قول مجاهد. انظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية (3/ 487) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (3/ 1/ 11) .
(4) "قيل"ليست في"أ".
(5) "أهل"ليست في"أ".
(6) انظر:"ديوانه" (رقم البيت 260) .