فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 1649

أما إذا لم يعمل على مال اليتيم، فلا يجوز له الأكلُ، وإن كان فقيرًا؛ لأنه أكل بغير المعروفِ [1] .

فإن قيل: إنما أبيح له الأكلُ لأجل الفقر، لا لأجل العمل، ولو كان لأجل العمل، لجاز للغنيِّ [2] ، ولم يجب عليه الاستعفافُ، ولَمَا كان لذكر الفقر فائدةٌ.

قلت: وإنما لم يأخذ الغنيُّ في مقابلة عمله؛ لبيان النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقد روينا في"صحيح البخاري"عن عائشة -رضي الله تعالى عنها-: أنها نزلت في والي اليتيم إذا كان فقيرًا أنه يأكلُ منه مكانَ قيامِه عليه بالمعروف [3] [4] ،

(1) اختلف العلماء فيما يجوز للولي من الأكل من مال اليتيم على أقوال كثيرة من أهمها: الأول: أنه الأخذ على وجه القرض، ويقضي إذا أيسر، وهو قول عمر وابن عباس وابن جبير والشعبي ومجاهد وأبي العالية وعبيدة والأوزاعي.

الثاني: الأكل بمقدار الحاجة من غير إسراف، وروي عن ابن عباس والحسن وعكرمة وعطاء وقتادة والنخعي والسدي. قال القرطبي: وعليه الفقهاء.

الثالث: الأخذ بقدر الأجرة إذا عمل لليتيم عملًا، روي عن ابن عباس وعائشة وعطاء.

الرابع: أنه الأخذ عند الضرورة، فإن أيسر قضاه، وإن لم يوسر فهو في حل، وهو قول الشعبي.

انظر:"تفسير الطبري" (3/ 256) ، و"الحاوي"للماوردي (6/ 340) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 422) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 571) ، و"تفسير الرازي" (5/ 1/ 198) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 359) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (2/ 86) ، و"المغني"لابن قدامة (6/ 343) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (3/ 1/ 38) .

(2) "للغني"ليست في"ب".

(3) في"ب":"بمعروف".

(4) رواه البخاري (4299) ، كتاب: التفسير، باب: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ... ... . .} , =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت