فالبنون [1] أولى الرجال بالميت [2] .
* وأجمعتِ الأمةُ أيضًا على أن للبنتين الثُّلُثين [3] ، إلا ما رُوي عن ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-: أنه قال: للبنتين النصفُ، والثلثان مختصٌّ بالثَّلاثِ، فصاعدًا؛ أخذًا بَظاهر قوله تعالى: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ} [4] [النساء: 6] ، وأقلُّ الجمع عنده وفي لسانِ قومه ثلاثٌ، ولهذا لم تُحجَبُ الأمُّ من الثلثِ إلى السدسِ بالأخوين؛ لأنهما ليسا عنده بإخوة.
فإن قلتم: فكيف المَخْلَصُ من شبهته؟
قلت [5] : يكون المخلصُ من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن المراد بالنساء الاثنتين إما حقيقةً، وإما [6] مجازًا، وكلمة (فوق) صلة و [7] زيادةٌ [8] ؛ لما روى عبدُ الله بنُ محمدِ بن عقيلٍ، عن جابر
= ومسلم (1615) ، كتاب: الفرائض، باب: ألحقوا الفرائض بأهلها.
(1) في"ب":"فالبنين".
(2) قال النووي في"شرح مسلم" (11/ 53) : وحكمته أن الرجال تلحقهم مؤن كثيرة بالقيام بالعيال والضِّيفان والأرقَّاء والقاصدين ومواساة السائلين وتحمل الغرامات وغير ذلك.
(3) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 323) ، و"المحرر الوجيز"لابن عطية (2/ 15) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 60) . قال ابن عبد البر: وما أعلم في هذا خلاف بين علماء المسلمين إلا رواية شاذة لم تصح عن ابن عباس.
(4) المراجع السابقة.
(5) في"ب":"قلنا".
(6) في"ب":"و".
(7) في"ب":"أو".
(8) قال القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن" (5/ 63) : وقيل:"فوق"زائدة؛ أي: إن كن نساء اثنتين، كقوله تعالى: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ} ؛ أي: الأعناق. وردَّ هذا القولَ النحاسُ وابنُ عطية وقالا: هو خطأ؛ لأن الظروف وجميع الأسماء=