فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 1649

بالإناثِ، وهو قوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ} على الذكور؛ إذ لا يُعرف في اللسان أن جمعَ الإناثِ يتناولُ الذكورَ، لا منفردينَ ولا مجتمعين مع الإناث، نعم يجوزُ في لغةٍ شاذةٍ إطلاقُ جمعِ المؤنثِ على جمع [1] المذكر مَجازًا في جمع الموصولِ خاصَّة؛ كقولِ الشاعر: [البحر الوافر]

فَما آباؤُنا بأمنَّ مِنْهُ ... عَلَينا اللائي قَدْ مَهَدُوا الحُجُورَا [2]

ولا يجوزُ تنزيلُ قولهم على هذا؛ لأن القرآن لم يردّ باللغة الشاذة، ولو لم تكن شاذةً، لَمّا جازَ؛ لقولهِ تعالى: {يَأْتِينَ} ، ولو كانَ المرادُ به اللغة المذكورة لقال: يأتون؛ كقوله: مهدوا الحُجورا، وللتقييد بالنساء؛ كقوله تعالى: {مِنْ نِسَائِكُمْ} ، فليس على تخصيصهم إحدى الآيتين بإحدى الصفتين دليلٌ، وإنما هو تحكُّمٌ باطل.

* ثم اختلف أهلُ العلم:

-فقال بعضهم: هذه الآيةُ منسوخةٌ بآية الجَلْد [3] [4] ؛ بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم:"قد جعلَ اللهُ لهنَّ سبيلًا"، وأضاف البيانَ إلى اللهِ تعالى.

-وقال بعضُهم [5] : ليست منسوخةً؛ لأن الله سبحانه علقَ البيانَ بوقتٍ،

(1) "جمع"ليست في"أ".

(2) البيت لرجل من بني أسلم. انظر:"شرح ابن عقيل" (1/ 145) . وانظر الكلام فيه على جواز إطلاق جمع المؤنث على المذكر.

(3) في قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ...} الآية: [النور: 2] .

(4) انظر:"تفسير الطبري" (4/ 297) ، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"لمكي (ص: 214) ، و"الناسخ والمنسوخ"للنحاس (ص: 309) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 44) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (2/ 36) ، و"المحرر الوجيز"لابن عطية (2/ 22) .

(5) هو مكي بن أبي طالب في"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" (ص: 214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت