وهذا أحدُ قولَي الشافعيِّ -رحمه الله تعالى- [1] .
وقال أبو حنيفةَ ومالكٌ -رحمهما الله تعالى- والشافعيُّ في القول الجديد: إن الحدَّ لا يسقطُ بالتوبةِ [2] .
واستدلَّ قائلوه بإطلاقِ قوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور: 2] ، ولا دليلَ فيه؛ لأنه مطلقٌ، وهذا مقيدٌ بالتوبة، والمقيدُ قاضٍ على المطلقِ باتفاقِ أهل العلمِ بشروط الاستدلال.
وهذا عندي أقوى دليلًا، وبه أقول؛ للنص المذكور في الآية، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في ماعز:"هَلَّا تَرَكتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيتُوبَ اللهُ عَلَيْهِ"لَمَّا أخبروه أنه قال: رُدُّوني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمّا مَسَّهُ ألمُ الحجارة [3] .
* وعطفُ الإصلاحِ على التوبة:
-يحتملُ أن يُرادَ به الإصلاحُ بنفسِ التوبة، أي [4] : فإن تابا وأصلحا بالتوبة.
-ويحتمل أن يرادَ به: فإن تابا وأصلَحا العمل، وهو الظاهر؛ لأن
(1) انظر:"المهذب"للشيرازي (2/ 285) ، و"الحاوي"للماوردي (13/ 370) . وهو المعتمد عند الحنابلة. انظر:"المبدع"لابن مفلح (9/ 152) ، و"شرح منتهى الإرادات"للبهوتي (3/ 384) .
(2) انظر:"شرح فتح القدير" (5/ 429) ، و"جامع الأمهات"لابن الحاجب (ص: 522) ، و"الذخيرة"للقرافي (10/ 218) ، و"الحاوي"للماوردي (13/ 370) ، و"نهاية المحتاج"للرملي (8/ 8) ، وهو الأظهر عند الشافعية.
(3) رواه أبو داود (4419) ، كتاب: الحدود، باب: رجم ماعز بن مالك، والإمام أحمد في"المسند" (5/ 217) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (28767) ، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني" (2393) ، والحاكم في"المستدرك" (8082) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (8/ 219) ، عن نعيم بن هزال.
(4) "أي": ليست في"أ".