سَبِيلًا [النساء: 15] بآية الحدود: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خُذوا عني، خُذوا عني [1] ، قد جعلَ الله لهنَّ سبيلًا، البكرُ بالبكر جلدُ مئةٍ وتغريبُ عامِ، والثيبُ بالثيبِ جلدُ مئة والرجمُ" [2] ، فلم يكن على المرأة [3] حَبْسٌ تُمْنعُ به حَقَّها على الزوج، وكان عليها الحدُّ.
قال: وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل -والله أعلم- لأن لله أحكامًا بين الزوجين بأن يجعلَ له عليها أن يطلقَها مُحسنةً ومُسيئةً، ويحبسَها محسنةً ومسيئةً، وكارهًا لها وغير كاره، ولم يجعلْ له منعَها حقَّها في الحال [4] .
هذا قولُ أبي عبدِ الله، وما اختارَهُ من النسخِ بالاحتمالِ والقياس ممنوعٌ غيرُ جائزٍ [5] ، والذي عليهِ عامَّةُ أهلِ العلمِ بالقرآن القولُ بأنها محكمةٌ [6] .
قال ابن عبَّاسٍ، والمفسرون [7] : كان في الجاهلية أولياءُ الميتِ أحقَّ بامرأته، إن شاءَ بعضُهم تزوجها، وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم
(1) "خذوا عني"ليست في"ب".
(2) تقدم تخريجه.
(3) في"ب":"امرأة".
(4) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (5/ 196) ، و"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (5/ 439) .
(5) وكذا ذهب عطاء إلى أن الآية منسوخة بالحدود. انظر:"معاني القرآن"للنحاس (2/ 46) ، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"لمكي (ص: 216) .
(6) انظر:"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"لمكي (ص: 217) .
(7) انظر:"تفسير الطبري" (4/ 305) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 902) ، و"المحرر الوجيز"لابن عطية (2/ 26) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 94) ، و"تفسير ابن كثير" (1/ 466) .