ثم قال: ولا أحسب أنه لو قيل لأحَدٍ: اجهدْ نفسَكَ في طلب الخطأ، ما وجدَ أمرًا أعظمَ من أن يَنطقَ الكتابُ بتحريم شيءٍ، ثم يقابله بالخلافِ نصًّا، و [1] يقول: بل يجوزُ ذلك، ولا يُجبر على ردِّ ما أخَذ [2] .
وأباح ذلك على جهة المضارة عند إتيانهنّ بالفاحشة المبينة ليفتدين منهم، فقال: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} ؛ لأن المستثنى نقيضُ المستثنى منه، فيكون المعنى: إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فاعضلوهن لتذهبوا ببعضِ ما آتيتموهُنَّ.
* فالفاحشةُ قيل: هي الزنا.
قال أبو قِلابةَ: إذا زنتِ امرأةُ الرجلِ، فلا بأسَ أن يضارَّها حتى تفتديَ منه [3] .
وقال السديُّ: فإذا [4] فعلنَ ذلك، فخذوا مهورَهُنَّ [5] .
ونحوه عن ابن سيرين [6] .
(1) في"ب":"ثم".
(2) انظر:"الإشراف على مذاهب العلماء"لابن المنذر (5/ 260) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 94 - 95) ، وعنه نقل المصنف -رحمه الله- كلام ابن المنذر.
(3) رواه الطبري في"تفسيره" (4/ 310) .
(4) في"ب":"وإذا".
(5) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (4/ 310) .
(6) قال ابن عبد البر في"الاستذكار" (6/ 79) بعد أن ذكر قول أبي قلابة وابن سيرين: وهذا عندي ليس بشيء؛ لأن الفاحشة قد تكون في البذاء والجفاء، ومنه قيل للبذيء: فاحش ومتفاحش، وعلى أنه لو اطلع منها على الفاحشة كان لها لعانها، وإن شاء طلقها، وأما أن يضار بها حتى تفتدي منه بمالها، فليس ذلك له، وما أعلم أحدًا قال: له أن يضارها ويسيء إليها حتى تختلع منه إذا وجدها تزني غير أبي قلابة، والله أعلم.