ومنعنا انعقادَهُ بالألفاظ المستقبلة؛ لعدم تحقق الرضا، فإن اللفظ متردِّدٌ بين الوعد والإنشاء [1] .
* ولما كان البيعُ يقعُ عن بصيرةٍ ومعرفة، ويقع بغتة من غير تروٍّ ومعرفةِ حقيقته، بمنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مدةً تندفع بها معرةُ [2] الندامة والخداع، ويستدرَكُ بها الغبنُ والظُّلامَةُ؛ لِيُتَحقَّقَ بهذه المدَّةِ الرضا الباطني.
فروى ابنُ عمرَ -رضي الله تعالى عنهما- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"إذا تَبايعَ الرَّجُلانِ، فَكُلُّ واحِدٍ منهُما بالخِيارِ على صاحِبِه ما لم يَتَفَرَّقا، وكانا جَميعًا، أو يُخَيِّرْ أحدُهما الآخَرَ" [3] .
وروى حكيمُ بنُ حزامٍ -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"البيعانِ بالخِيارِ ما لم يَتَفرَّقا -أو قال: حَتّى يَتَفَرَّقا- فإنْ صَدَقا وصبيَنا، بورِكَ لهما في بَيْعِهما، وإن كتما وكَذَبا، مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهما" [4] . خرجهما الشيخان.
وبه عمل ابنُ [5] عمرَ وسائرُ الصحابة [6] ، وجمهورُ ... ... ...
(1) انظر:"الحاوي"للماوردي (5/ 41) ، و"شرح فتح القدير"لابن الهمام (251/ 6) .
(2) معرَّة: المَعَرَّةُ على وزن (المبرَّة) : الإثم، والأذى، والغُرمُ، والديةُ، والجنايةُ."القاموس" (مادة: عرر) (ص: 395) .
(3) رواه البخاري (2006) ، كتاب: البيوع، باب: إذا خيّر أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع، ومسلم (1531) ، كتاب: البيوع، باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين.
(4) رواه البخاري (1973) ، كتاب: البيوع، باب: إذا بيّن البيِّعان ولم يكتما ونصحا، ومسلم (1532) ، كتاب: البيوع، باب: الصدق في البيع والبيان.
(5) "ابن"ليس في"ب".
(6) وروي هذا عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأبي برزة. انظر: =