علمنا أنَّ البيعَ هو التعاقدُ الناقلُ لملك أحدِهما إلى الآخر، وأن التساومَ من مقدِّمات البيعِ، ولما وجدْنا الإشارةَ إليه في الحديثِ كثيرةً؛ كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - لحبانَ بن مُنْقِذٍ:"إذا بِعْتَ، فَقُلْ: لا خِلابَةَ، وأنتَ بالخِيارِ ثَلاثًا" [1] ، وكما قدمنا في حديثِ ابنِ عُمر -رضي الله تعالى عنهما- من قوله - صلى الله عليه وسلم:"أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهما الآخَرَ" [2] ، وغير ذلك من الإشارات المستلزمةِ للتعاقد، فدل على أنه من عادِتهم، فخاطبهم اللهُ -سبحانه وتعالى- بلُغَتِهم الجاريةِ على عادتهم [3] .
نعم جرتِ العادةُ بعدمِ التساومِ والتعاقدِ في المالِ الحقير، فينبغي أن يُكْتفى فيه التعاطي؛ لأنه يسمى بيعًا لغةً وعرفًا.
واختاره جماعةٌ من الشافعيةِ [4] .
وأما أبو حنيفةَ، فلم يشترطِ التعاقُدَ في التبايُعِ؛ أخذًا بظاهرِ الخطاب [5] .
= يأذن أو يترك، عن أبي هريرة، وهذا لفظ مسلم.
وروى الشطر الثاني منه"ولا يبع على بيع أخيه": البخاري (2032) ، كتاب: البيوع، باب: لا يبيع على بيع أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه، حتى يأذن له أو يترك، ومسلم (1412) ، كتاب: النكاح، باب: تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك، عن عبد الله بن عمر.
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه.
(3) انظر:"المجموع"للنووي (9/ 154) .
(4) انظر:"المجموع"للنووي (9/ 155) .
(5) وكذلك صحح بيع المعاطاة الإمام مالك والإمام أحمد. انظر:"المغني"لابن قدامة (4/ 4) ، و"الإنصاف"للمرداوي (4/ 263) ، و"الفروق"للقرافي (3/ 264) ، و"المبسوط"للسرخسي (19/ 61) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (5/ 134) .