وأبو حنيفةَ [1] وأصحابهُ [2] : لا تجبُ الكَفَّارةُ بِقَتْلٍ غير الخَطَأ، واختارهُ ابنُ المنذر [3] .
وهذا على أصلِهم من منع القياسِ في الكفاراتِ [4] ، وهو قول الباجِيِّ وابنِ القَصّار من المالكيَّة [5] .
وظاهرُ الخطابِ أن وجوبَ الكَفَّارةِ والديةِ متعلِّقٌ بالقاتل، والمعنى: فعليه تحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ، وديةٌ مسلَّمَةٌ إلى أهله.
ويحتمل أن يكونَ التقديرُ: فالواجبُ تحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ، وديةٌ مسلمةٌ إلى أهله.
* وقد أجمع المسلمون على تَعَلُّقِ الكفارةِ بالقاتلِ وُجوبًا وفِعلًا، وأما الدِّيَةُ، فقضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بوجوبها على العاقِلَةِ [6] [7] ، وكذا فعلَ عمرُ
= (7/ 251) ، و"العناية شرح البداية"للبابرتي (15/ 157) .
(1) انظر:"الإشراف على مذاهب العلماء"لابن المنذر (8/ 23) .
(2) انظر:"المغني"لابن قدامة (8/ 402) .
(3) انظر:"الإشراف على مذاهب العلماء"لابن المنذر (8/ 23) ، و"تفسير البغوي" (1/ 463) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 331) .
(4) انظر:"الإحكام في أصول الأحكام"للآمدي (3/ 218) .
(5) حكى القرافي عكس هذا القول عن ابن القصار والباجي وأن مذهبهم كمذهب الشافعي في جواز القياس في الكفارات. انظر:"الذخيرة"للقرافي (1/ 133) .
(6) لعله يقصد حديث أبي هريرة رضي الله عنه: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وقضى أن دية المرأة على عاقلتها.
رواه البخاري (6512) كتاب: الديات، باب: جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد، ومسلم (1681) كتاب: القسامة، باب: دية الجنين ووجوب الدية في قتل الخطأ وشبه العمد على عاقلة الجاني.
(7) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 194) ، و"المحلى"لابن حزم =