فقال: كان أهل العلم إذا سئلوا، قالوا: لا توبة له، وإذا ابتليَ الرجل، قالوا له: تُبْ [1] .
وما روي عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما: أن رجلًا سأله: ألقاتلِ المؤمنِ توبةٌ؟ فقال: لا، وسألهُ آخَرُ: ألقاتلِ المؤمن توبة؟ قال: نعم، فقيل له: قلت لذلك توبة، ولذلك لا توبةَ له، قال: جاءني ذلك، ولم يكنْ قتلَ، فقلت له: لا توبة لك؛ لكيلا يقتل، وجاءني هذا، وقد قَتلَ، فقلت له [2] : لكَ توبةٌ؛ لكيلا يلقيَ بيدهِ إلى التهلكة [3] .
وروي عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما: أنه قال: دعا اللهُ -جَلَّ ذكرُه- إلى المغفرةِ مَنْ زعَمَ أَنَّ عُزَيْرًا ابنُ الله، ومن زعمَ أنَّ الله فقيرٌ، ومن زعم أن يدَ الله مغلولةٌ، ومن زعم أن اللهَ ثالثُ ثلاثة، يقول الله سبحانه لهؤلاء: {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) } [المائدة: 74] ؟ قال: وقد دعا إلى توبةِ مَنْ هو أعظمُ جُرْمًا من هؤلاء، مَنْ قالَ: أنا رَبُّكُمُ الأَعْلى، ومَنْ قال: ما علمتُ لكمْ من إله غيري، قال: ومن أيَّسَ العِبادَ مِن التوبةِ، فقد جَحَدَ كِتابَ الله، ومن تابَ إلى الله، تابَ الله
(1) في"أ":"قالوا: له توبة". والأثر رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (8/ 16) .
(2) "له"ليس في"أ".
(3) قال الزيلعي في"تخريج أحاديث الكشاف" (1/ 343) : رواه الواحدي في"تفسيره الوسيط"من طريق إسحاق بن راهويه، ثنا أبو داود الحفري، ثنا سفيان، عن أبي سعيد، عن عطاء، عن ابن عباس.
وروى نحوه ابن أبي شيبة في"المصنف" (27753) ، والنحاس في"الناسخ والمنسوخ" (ص: 137) . قال الحافظ ابن حجر في"التلخيص الحبير" (4/ 187) : رواه ابن أبي شيبة ورجاله ثقات.