فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قلنا: اختلفَ أهلُ العلمِ في ذلكَ على ثلاثةِ مذاهبَ.
-منهم من ذهبَ إلى الجَمْعِ، وهمُ الجمهورُ، فحملَ أمر النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالدعاءِ لهم إلى الثلاث الخِصال على الاستحباب، وحَمَلَ فعلَه على الجواز، والحكمُ عندَهُ أنه لا يَجِبُ تكرارُ الدعوةِ إلى المشركين بعدَ بلوغِها إليهم، ولكنها تستحبُّ [1] .
-ومنهم من ذهبَ إلى التعارضِ، فذهب جمهورُهم إلى النسخ، فقال: إنَّ فِعْلَهُ ناسخٌ لقوله، وإن ذلك إنما كانَ في أولِ الإسلامِ قبلَ أن تنتشر الدعوةُ، والحكمُ عندهم: أنه لا يجبُ تكرارُ الدعوةِ، ولا يستحبُّ.
-وذهبَ بعضُهم إلى الترجيح، فرجَّحَ قولَه على فعلهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأوجبَ تكرارَ الدعوة [2] .
ولو جُمعَ بين الحديثين بان قولَه في الذين لم يتحققْ منهمُ العِناد، وفِعْلَهُ في الذين قد علمَ منهم مَحْضَ العِناد، لكان أولى وأحسن [3] ، ولم أقفْ عليه لأحدٍ [4] .
= وباع وجامع وفدى وسبى الذرية، ومسلم (1730) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام، عن نافع، عن ابن عمر.
والغازُّ: هو الغافل."اللسان" (مادة غرر) (5/ 13) .
(1) وبه قال نافع والحسن والثوري والليث والشافعي وأبو ثور وابن المنذر. وصححه النووي. انظر:"شرح مسلم"للنووي (12/ 36) .
(2) انظر:"شرح مسلم"للنووي (12/ 36) .
(3) وأحسن": ليس في"أ"."
(4) قلت: قد قال الإمام ابن عبد البر بمثل هذا القول. انظر:"التمهيد"له (2/ 216) .