فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أسامةَ بنِ زيدٍ، فقال: يا رسول الله! استغفر لي، فقال:"فكيفَ بلا إلهَ إلا اللهُ؟"، فقالها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثَ مراتٍ، فقال أسامةُ: فما زال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يعيدُها حتى وَدِدْتُ أني [1] لمْ أكنْ أسلمتُ إلا يَوْمَئِذٍ، ثم إن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - استغفرَ لي بعدُ ثلاثَ مراتٍ، وقالَ:"أَعْتِقْ رَقَتة" [2] .
وروى أبو ظبيانَ عن أسامةَ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إنما قالها خوفًا منَ السلاح، قال:"أَفَلا شَقَقْتَ عن قلبِه حتى تعلَم أَقالها أم لا؟" [3] .
والسَّلاَمُ والسَّلَمُ بمعنى، وهو تحيةُ الإسلام.
فإن قيل: فما حكمُ القاتلِ اليومَ إذا فعلَ مثل هذا؟.
قلنا: يقتلُ قِصاصًا.
فإن قيل: فلمَ لمْ يقتلِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أسامةَ بنَ زيدٍ وغيرَهُ؟
قلنا: إنما قتلَهُ أسامةُ متأوِّلًا، فظنَّ أنهُ قالَها تَقيَّةً، وكانَ هذا التأويلُ منه في صَدْرِ الإسلامِ، قبل أن تَسْتَقِرَّ الشريعةُ وتنتشرَ [4] .
(1) في"أ":"أن".
(2) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (5/ 224) ، عن السدي، بنقص يسير.
ورواه الثعلبي في"التفسير" (3/ 367) من طريق الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس بلفظ قريب. قال الحافظ ابن حجر في"العجاب في بيان الأسباب" (1/ 237) : رواه الكلبي عن أبي صالح، والكلبي اتهموه بالكذب، وقد مرض فقال لأصحابه في مرضه: كل شيء حدثتكم عن أبي صالح كذب.
(3) رواه مسلم (96) ، كتاب: الإيمان، باب: تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله.
(4) انظر:"المحلى"لابن حزم (10/ 369) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 324) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 218) .