الرابع: ضمائرُ الجُموع، كقولِ اللهِ -تبَاركَ وتَعالى-: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] ، وما أشبَهَ ذلك.
الخامس: لفظة"كُلّ"و"أَجْمَع"و"عامَّة"وكذا"سائر"عندَ الجَوْهَرِيِّ.
ووراء هذه مسائلُ شرعيةٌ اختلف فيها علماؤنا:
المسألة الأولى: الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - يدخلُ في خِطابِ الأمَّةِ على الصَّحيحِ عندَ أصحابِ الشافعيِّ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهم- وإنْ صَحِبتهُ كَلِمَةُ: {قُلْ} ، خلافًا للحُليمي، فإنَّه قالَ: إن صَحِبَتْهُ كلمةُ {قُلْ} لم يدخل [1] ، نحو: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ} [2] [الأعراف: 158] .
الثانية: إذا خُوطِبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بخِطابٍ خاصٍّ، مثل: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] ، {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [المزمل: 1] ، لم يدخلْ معهُ غيرُهُ إلَّا بدليلٍ؛ خلافًا لَأبي حَنيفةَ وأحمدَ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهُما-؛ لأنَّ الخطاب مقصورٌ عليه، غيرُ صالِحٍ لغيرِه [3] .
قالوا: جرتْ عادةُ العربِ أنهم يخاطِبونَ الخَاصَّ [4] ، ويُريدون بهِ العامَّ، فيخاطِبونَ الرئيسَ، ومقصودُهم بهِ [5] أتباعُه، كقول الله تعالى:
(1) انظر ذلك في:"المستصفى"للغزالي (2/ 145) ، و"شرح تنقيح الفصول"للقرافي (ص: 197) ، و"سلاسل الذهب"للزركشي (ص: 234) ، و"غاية الوصول"للأنصاري (ص: 74) ، و"إرشاد الفحول"للشوكاني (ص: 129) .
(2) من قوله:"وإن صحبته كلمة ..."إلى هنا زيادة من"ب".
(3) انظر:"المحصول"للرازي (2/ 379) ، و"الإحكام"للآمدي (1/ 2/ 279) ، و"البحر المحيط"للزركشي (3/ 189) ، و"غاية الوصول"للأنصاري (ص: 74) ، و"إرشاد الفحول"للشوكاني (ص: 129) .
(4) في"أ":"بالخاص".
(5) "به"ليس في"ب".