فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 1649

أحدهما: أنها عملتْ بخِلافِ ما رَوَتْ، وعملُ الصَّحابيّ مقدَّم على روايتهِ عندهم [1] .

الثاني: أنها رَوَتْ - أيضًا - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَصَرَ وأَتَمَّ [2] ، فدلَّ على أن المرادَ بقولها: وأُقرَّتْ صلاةُ السفرِ لمن شاءَ القصرَ؛ بدليلِ روايتها الأخرى، ولأنه ما اجتمعَ فيه روايتُها وعملُها، كان أقوى مما اختلف فيه عملها وروايتُها.

قال الشافعيّ: وإنما عَمِلَتْ بما رَوَتْ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم تعملْه تأوُّلًا كما قالَهُ عُروةُ [3] .

3 -وذهب قومٌ إلى أن القصرَ سُنَّةٌ ليسَ بِرخْصةٍ، ولا حتمًا [4] .

وهو المشهورُ عن مالكٍ، والمشهورُ عندَ الشافعية؛ لما فيه منَ الجَمْع بين الأدلةِ، والاقتداءِ برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.

(1) اختلف في عمل الصحابي بخلاف الحديث الذي يرويه، فذهب الشافعي في المشهور عنه: أن الأخذ بروايته دون رأيه، والمشهور من مذهب أبي حنيفة عكسه، وعن أحمد روايتان، وفي المسألة تفصيل فيما إذا كان عامًا أو مجملًا ... انظر:"رفع الحاجب شرح مختصر ابن الحاجب"للسبكي (2/ 450) ، و"المجموع"للنووي (2/ 535) ، و"المسودة في أصول الفقه"لابن تيمية (ص: 116) ، و"إغاثة اللهفان"لابن القيم (1/ 293) ، و"البحر المحيط"للزركشي (3/ 423) ، و"فتح المغيث"للسخاوي (1/ 341) .

(2) تقدم قريبًا.

(3) انظر:"اختلاف الحديث"للشافعي (1/ 491) ، و"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (2/ 427) .

(4) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (2/ 244) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 121) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 618) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت