فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأما أبو يوسفَ، فزعم أنها من خصائِصِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنها لا تجوزُ بعدَهُ إلا بإمامينِ، يصلي كلُّ واحدٍ منهما بطائفةٍ ركعتين.
وتمسك بالمفهومِ والنظرِ:
أما المفهومُ، فاعتقد أن قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} [النساء: 102] يقتضي تخصيصَه.
وأما النظُر، فإنها صلاةٌ على خِلافِ المُعْتادِ من هيئةِ الصلاة، وفيها أفعال كثيرة مباينة لصفةِ الصلاةِ تقتَضي إخلالَها، فجاز أن تكونَ المسامحةُ بسببِ فضيلةِ إمامةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك مخير حالَ صلاةِ المؤتمين به [1] .
ورُدَّ ذلك بأن الصحابةَ -رضي الله تعالى عنهم- لم يزالوا على فِعْلِها بعدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا منكرَ فيهم، فكان إجماعًا، ولأنه قال:"صَلُّوا كما رأيتُموني أصَلِّي" [2] ، والأصلُ وجوبُ التأسي، وعدمُ التخصيص، فالشرط المذكور في الآية لذِكْرِ الحال، لا للتعليق، فدل على أن فعلَها على خلافِ صفتها المعتادةِ؛ لِخُصوصِ الضرورةِ الموجودةِ في وقته - صلى الله عليه وسلم -، لا بخصوص وقته، والضرورةُ موجودة بعده - صلى الله عليه وسلم -، فجازَ أن تُفعل، ولأنه لو كانَ من خصائِصه، لبينَهُ - صلى الله عليه وسلم -؛ لِما فرضَ اللهُ عليه من بيانِ كتابِه العزيز [3] .
* ثم أمر اللهُ سبحانه عبادَه بالحذرِ وأخذِ السلاح، وهذا الأمرُ للوجوبِ.
(1) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 237) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (2/ 406) .
(2) رواه البخاري (605) ،كتاب: الأذان، باب: الأذان للمسافر، إذا كانوا جماعة، والإقامة، وكذلك بعرفة وجمع، ومسلم (674) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: من أحق بالإمامة، عن مالك بن الحويرث.
(3) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 364) ، و"فتح الباري"لابن حجر (2/ 430) .