قلت: أما في اللغةِ؛ فإنَّها تقعُ على الوارثِ، قال ابنُ الأعرابيِّ: الكلالةُ هم بنو العَمِّ الأباعدُ [1] ، قال الفرزدق: [البحر الطويل]
وَرِثْتُمْ قَناةَ المَجْدِ لا عَنْ كَلالَة ... عَنِ ابْنَي مَناتٍ عَبْدِ شَمْسٍ وهاشِمِ [2]
ومنه قولُ جابر -رضي الله تعالى عنه-: وإنما يرثنُي كلالَةٌ [3] ، وحكيَ عن أعرابى أنه قال: مالي كثيرٌ، ويرثنُي كلالةٌ مُتَراخٍ نَسَبُه [4] .
وقد يقعُ على الميتِ، يقال منه: كَلَّ الرجُلُ يَكَلَّ كَلاَلةً، وهي مأخوذَةٌ من التكلُّلِ، وهو الإحاطةُ بالميتِ، فإذا ذهب أبوه وولدُه، فالعَصَبَةُ محيطون به، متكللون نَسَبَهُ، ومنه سُمِّيَ الإكليل [5] .
وأما المرادُ بها في القرآن، فالمراد بها هنا -والله أعلم- الوارثُ.
لما رويناه في"صحيح مسلم"من حديثِ جابرٍ [6] ، فإنه إنَّما سألَ عنِ الوارثِ منَ الكَلالة، فأنزل الله سبحانه الآيةَ بيانًا لسؤالِه، واستوفى [7] حُكْمَ الكلالَةِ منَ الذكورِ والإناثِ.
وهذه الكلالَةُ هي التي عَظُمَ على الصَّحابةِ أمرُها.
(1) انظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (1/ 341) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (4/ 197) ، و"لسان العرب" (11/ 592) .
(2) انظر:"ديوانه": (2/ 309) .
(3) تقدم تخريجه.
(4) انظر:"معجم مقاييس اللغة"لابن فارس (5/ 121) ، و"لسان العرب"لابن منظور (11/ 592) .
(5) انظر:"شرح مسلم"للنووي (11/ 58) ، و"لسان العرب"لابن منظور (11/ 592) .
(6) تقدم تخريجه.
(7) في"ب":"فاستوفى".