يَرْتَجِزُ ويقول: [من بحر الرجز]
باتوا نِيامًا وابنُ هِنْدٍ لمْ يَنَمْ ... باتَ يقاسِيها غُلامٌ [1] كالزَّلَمْ
خَدَلَّجُ السَّاقَيْنِ خَفَّاقُ القَدَمْ ... قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوّاقٍ حُطَمْ
ليسَ بِراعي إبِلٍ ولا غنَمْ ... ولا بِجَزَّارٍ على ظَهْرِ وَضَمْ
هذا أوانُ الشَّدِّ فاشْتدِّي زِيَمْ [2] .
فِنهى الله المؤمنين أن يفعلوا كما فعلَ المشركون عامَ الحُدَيْبَيةِ معَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه حيثُ أَحَلُّوا شعائِرَ الله، ومنعوا الهديَ أن يبلغَ مَحِلَّهُ، وصَدُّوهُمْ عن البيتِ الحَرام؛ تعظيمًا لشعائرِ الله -جَلَّ جلالُهُ- وتفخيمًا لهذه الحُرُماتِ الخَمْسِ، وقد ذكرَها في غيرِ موضعٍ من كتابهِ العزيز، وعَظَّمَ أمرَها، وها أنا أفصلُها حُكمًا حُكمًا:
الحكم الأول: الشهر الحرام: وقد كانت الجاهليةُ تحرِّمُه وتعظّمُهُ، ثم وردَ الشرعُ بذلكَ.
فقالَ اللهُ سبحانه في هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} [لمائدة: 2] .
وقال في موضع آخر: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [التوبة: 36] .
وقال أيضًا: {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} [البقرة: 194] .
(1) في"ب":"يقاسيها غلامًا".
(2) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (6/ 58 - 59) ، عن السدي. وانظر:"الأغاني" (14/ 44) ، و"شرح ديوان الحماسة"للتبريزي (1/ 132) .