فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 298

ومن ذلك ما رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن بيع الولاء وعن هبته) . تفرد به ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم, وتفرد به ابن دينار عن ابن عمر, والخبر متفق على صحته. فلم تكن الغرابة مسوِّغةً لتضعيفه. ومن ذلك قول أنس رضي الله عنه (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر) تفرد به أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم, ورواه عن أنس الزهري, ولم يروه كبير أحد عن الزهري إلا مالك, فهذا حديث غريب, وقد اتفق البخاري ومسلم على تخريجه.

وقد ذهب جماعة من المتأخرين إلى تقسيم الغرابة إلى قسمين: غرابة مطلقة, وغرابة نسبية, وهذا لا يؤثر. فمن الغريب المطلق يجعلون حديث عمر. ومن الغريب النسبي لم يروه عن سفيان إلا ابن مهدي, وعن ابن جريج إلا ابن المبارك, ولم يروه عن ابن عمر إلا ابن دينار, ولم يروه عن أنس إلا الزهري, ولا عن الزهري كبير أحد إلا مالك, ولا يضر هذا.

المقصود أن نفهم الغرابة في الجملة, لأن الأئمة يستغربون الأحاديث لمعانٍ: فمن ذلك أن يتفرد الثقة عن أقرانه, فيستغربه الأئمة, وقد يضعفونه, وقد يقبلونه, على ما تقدم تقريره في حكم الشاذ وزيادة الثقة.

ويستغربون الحديث لغرابة متنه, ويستغربون الحديث لتفرد صدوق في أصل في الباب, ويستغربون الحديث إذا تفرد به ثقة عن ثقة إلى منتهاه, ويستغربون الحديث لنكارة في الإسناد, أو نكارة في المتن, وغير ذلك من معاني الغرابة عند أئمة السلف رحمهم الله تعالى.

نهاية الدرس السابع - لا يوجد أسئلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت