فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 298

ومن ذلك: (أحب الأسماء إلى الله جل وعلا ما حُمِّدَ وعُبِّد) . وهو بهذا اللفظ ليس له أصل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث الوارد في مسلم (أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن) . وجاء حديث عند الطبراني, وهو خبر منكر, إشارة إلى الثناء على الأسماء المحمَّدة.

وقد يكون للحديث إسناد, ويشتهر عند الفقهاء, ولكنه بعيد عن الصحة, فلا تكسبه الشهرة الصحة. كحديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن) . هذا حديث مشهور عند الفقهاء, وعمل به كثير من الفقهاء, ويرون تحريم قراءة القرآن على الحائض. والصواب أن هذا الخبر غريب منكر, وقد أنكره الإمام أحمد, وقال: باطل. وحكى ابن تيمية, وابن القيم, وجماعة, إجماع الحفاظ على ضعفه.

وإسماعيل بن عياش إذا روى عن غير أهل الشام فلا يُقبَل خبره, فإذا روى عن أهل العراق, أو إذا روى عن أهل الحجاز, فحديثه ضعيف. وشيخه في هذا الخبر موسى بن عقبة: حجازي مدني.

والغرابة عند العلماء رحمهم الله تعالى تكون في الإسناد, وتكون في المتن, وإلى هذا أشار المؤلف رحمه الله تعالى بقوله"فتارةً ترجع غرابته إلى المتن, وتارةً إلى السند"وقال"والغريب صادقٌ على ما صح, وعلى ما لم يصح, والتفرد يكون لما انفرد به الراوي إسنادًا أو متنًا, ويكون لما تفرد به عن شيخ معين, كما يقال: لم يروه عن سفيان إلا ابن مهدي, ولم يروه عن ابن جريج إلا ابن المبارك":

ولا يختلف أهل العلم بالحديث أنه لا تلازم بين الغرابة وبين الضعف, فقد اتفق المحدثون على تصحيح حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات) . وهو حديث غريب, تفرد به بشرط الصحة عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم, وتفرد به عن عمر علقمة بن وقاص الليثي, وتفرد به عن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي, وتفرد به عن محمد بن إبراهيم التيمي يحيى بن سعيد, ورواه عن يحيى جمعٌ غفير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت