والغريبُ صادقٌ على ما صَحَّ، وعلى ما لم يصحّ، والتفرُّدُ يكونُ لما انْفَرَدَ به الراوي إسنادًا أو متنًا، ويكونُ لما تَفَرَّدَ به عن شيخٍ معيَّن، كما يقال: لم يَروِه عن سفيان إلا ابنُ مَهْدِي، ولم يَروِه عن ابن جريج إلا ابنُ المبارك.
الشرح
قال المؤلف رحمه الله تعالى"الغريب":
الغريب ضد المشهور. وقد كان أئمة الحديث يحذِّرون من الأحاديث الغريبة, لأن غالبها ضعيف, ولا يعني هذا أن كل غريب ضعيف.
قال الإمام مالك, وأحمد, وجماعة: شر العلم الغريب. وكانوا يحثون على الأحاديث المشهورة التي أتت من هنا وهناك. فحديثٌ يعرفه العلماء, ويتداولونه كابرًا عن كابر, يختلف عن حديث لا يرويه إلا واحد عن واحد. وفي نفس الوقت هؤلاء الأئمة لا يرون تلازمًا بين الشهرة والصحة, وبين الغرابة والضعف, فهناك أحاديث مشهورة على الألسنة, ويتداولها الفقهاء, وقد تكون أحاديث ليس لها أصل.
وهناك أحاديث مشهورة على ألسنة العامة, ولا تُعرَف بإسناد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالعامة يقولون ويروون عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه قال: (تكبيرة الإحرام خيرٌ من الدنيا وما فيها) . وهذا ليس له أصل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا يُعرَف بإسناد فيما أحفظ وأعلم. المحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ركعتا الصبح خيرٌ من الدنيا وما فيها) .
ومن ذلك: (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج) . وقد تسمعون هذا من بعض أئمة المساجد, يقول: استووا, اعتدلوا. ثم يذكر لكم هذا الخبر, بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج) . وهذا أمر فيما أحفظ وأعلم ليس له أصل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا يُعرَف بإسناد.