المسلسل نوعان: مسلسل قولي, ومسلسل فعلي. ويتعلق المسلسل بصفة الرواية, ويتعلق بصفة الرواة. والتسلسل في عصر التحمل, وعصر التدوين, أكثر فائدة وأهم منه في العصور المتأخرة. وفائدته: أمن الانقطاع, وأمن التدليس.
وقد عرَّفه المؤلف رحمه الله تعالى بأنه"ما كان سنده على صفةٍ واحدة في طبقاته":
يتضح هذا بقوله"كما سُلْسِلَ بسمعتُ". وهذه صفة للرواة, كل واحدٍ من الرواة يقول: سمعت فلانًا يقول.
فمن ذلك حديث صهيب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما آمن بالقرآن من استحل محارمه) . فرواه عن صهيب سعيد بن المسيَّب؛ قال: سمعت صهيبًا يقول. ورواه عن سعيد بن المسيَّب مجاهد؛ قال: سمعت سعيدًا يقول. وقد تسلسل هذا الإسناد بقول كل واحد: سمعت فلانًا يقول. روى ذلك الحافظ ضياء الدين المقدسي رحمه الله.
وقد يكون التسلسل إلى وسط الإسناد, فقد يكون إلى أربعة, أو إلى ستة, أو إلى عشرة, ثم ينقطع التسلسل.
قال"أو كما سُلْسِلَ بالأولية إلى سفيان":
فكل واحد من الرواة يقول: وهذا أول حديث سمعته. ونحن نروي هذا المسلسل بالأولية عن شيخنا حماد الأنصاري رحمه الله تعالى, وهذا أول حديث سمعته بالأولية. وكل واحد من الرواة يقول: هذا أول حديث سمعته, بالأولية, وينتهي التسلسل إلى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى, ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) .