ولا تلازم بين التسلسل وبين الصحة, فإن المسلسل قد يكون صحيحًا, وقد يكون ضعيفًا, وقد أشار المؤلف رحمه الله تعالى إلى هذه المسألة بقوله"وعامَّة المسلسلات واهية, وأكثرها باطلة لكذب رواتها":
فلذلك قَلَّمَا تسلم المسلسلات من ضعف, ويعنى بهذا في وصف التسلسل, فإن المتن قد يكون ثابتًا من وجه آخر.
قوله"وأقواها - أي وأقوى المسلسلات - المسلسل بقراءة سورة الصف":
وقد جاء هذا الخبر في جامع أبي عيسى الترمذي رحمه الله تعالى عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي؛ قال: حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: قعدنا, نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فتذاكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل لعملناه, فأنزل الله (سبح لله ما في السموات وما في والأرض, وهو العزيز الحكيم, يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون, كَبُرَ مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) إلى آخر السورة, قال عبد الله بن سلام: فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو سلمة: فقرأها علينا عبد الله بن سلام. قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة. قال ابن كثير: فقرأها علينا الأوزاعي. قال عبد الله: فقرأها علينا ابن كثير.
ومن ذلك"المسلسل بالدمشقيين":
وهو حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: (يا عبادي, إني حرمت الظلم على نفسي, وجعلته بينكم محرمًا, فلا تظالموا) والحديث في مسلم. وقد رواه عن أبي ذر أبو إدريس الخولاني, ورواه عن أبي إدريس ربيعة بن يزيد, ورواه عن ربيعة سعيد بن عبد العزيز. وقد تسلسل هذا الخبر بالدمشقيين. وهذا الخبر من أفضل أحاديث أهل الشام.
ومن ذلك الحديث"المسلسل بالمصريين":