وهذان الكتابان هما أصح الكتب المؤلفة. وقد ذهب أكثر العلماء بأن كل ما فيهما صحيح, وقال آخرون: فيهما بعض الأحاديث المنتقدة.
صحيحٌ أن فيهما بعض الأحاديث المعلولة, ولكن الأصل في ذلك الصحة, ليس معناه أن الإنسان إذا قرأ, يسأل عما في الصحيحين هل هو صحيح أم ضعيف؟ الأصل الصحة. وبعض الأحاديث المعلولة هي محل نقاش مع العلماء والمحدثين والأكابر من أهل التخصص, فليس لأحد أن يقرأ على الناس صحيح البخاري, ثم إذا فرغ قال: هذا حديث صحيح, هذا حديث صحيح, هذا حديث صحيح. الأصل أنك تقرأ في البخاري وهو صحيح, وتقرأ في مسلم وهو صحيح. والعلماء هم الذين يناقشون بعض الأحاديث التي تحدث عنها الأكابر, كأحمد, والدار قطني, وجماعة.
وليس كل من كتب كتابًا وأسماه الصحيح صار كتابه صحيحًا, فابن خزيمة ألَّف كتابًا, وسماه الصحيح, وفيه أحاديث ضعيفة, وابن حبان سمى كتابه الصحيح, وفيه أحاديث ضعيفة, والحاكم سمى كتابه المستدرك على الصحيحين, وفيه أحاديث منكرة وواهية وموضوعة وباطلة, وفيه غير ذلك, لأنه ألَّف على شرط الشيخين, وما ضبط مسألة شرط الشيخين, وضبط أصول الشيخين في هذا الباب, حتى قال بعض العلماء عن تصحيحات الحاكم:
فأصبحتُ الغداةَ من ليلى كقابضٍ ... على الماءِ خانته فروجُ الأصابع