فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 298

هي مغلوطة ودخيلة على علم الحديث, أخذها من كتاب شيخه ابن دقيق العيد الاقتراح. والاقتراح مأخوذ من بعض الكتب الأصولية والفقهية, وكتب بعض المحدثين الذين لا يعنون ويمحِّضون كتب وكلام السلف عن كلام غيرهم. وهذا ما سوف أشير إليه إن شاء الله تعالى في بابه, وعند كل مسألة نتحدث عنها من هذا القبيل. نقول: لا علاقة للفقهاء بقضية العلة والشذوذ ونحو ذلك, لأن الفقيه يجب عليه أن يعتمد على المحدِّث, وألاَّ يبني حكمًا إلا على حديث صحيح, لأننا متفقون على أن الأحكام الشرعية تُستَقى من الأحاديث الصحيحة, والذي يميز الأحاديث الصحيحة من الأحاديث الضعيفة هم المحدثون.

دينُ النبي محمدٍ أخبارُ ... نِعْمَ المطيةُ للفتى آثارُ

لا ترغبنَّ عن الحديثِ وأهلهِ ... فالرأيُ ليلٌ والحديثُ نهارُ

ولرُبَّمَا جَهِلَ الفتى أثرَ الهدى ... والشمسُ بازغةٌ لها أنوارُ

ولذلك يقول الشافعي رحمه الله تعالى: إذا رأيتُ رجلًا من أهل الحديث, فكأنما رأيتُ رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, جزاهم الله عنا خيرًا, حفظوا لنا الأصل فلهم منا الفضل.

كلُّ العلومِ سِوَى القرآنِ مَشْغَلَةٌ ... إلا الحديثَ وعلمَ الفقهِ في الدين

العلمُ ما كان فيه قال حدَّثَنا ... وما سوى ذاك وَسْوَاسُ الشياطين

إذًا نستفيد من هذا بأن الحديث الصحيح هو ما رواه عدل عن مثله, ضابط, عن مثله, فيه اتصال - خرج الانقطاع - غير معلَّل ولا شاذ, وهذا يسمى الصحيح لذاته, وأمثلته كثيرة. وعلى ضوء هذه الشروط ألَّف الإمام البخاري رحمه الله تعالى صحيحه. البخاري رحمه الله تعالى توفي عن اثنتين وستين سنة.

وتبعه بعد ذلك تلميذه الإمام مسلم, المتوفى عن سبعٍ وخمسين عامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت