فإذا وُجِدَت هذه الشروط صار الخبر صحيحًا, وإذا تخلف واحد منها صار الخبر معلولا.
المؤلف أشار إلى الاختلاف في المرسل, ونتحدث عنه إن شاء الله تعالى في بابه. فالمرسل هو ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم, وأسقط واسطة, والساقط من هو؟ الله أعلم. لو علمنا بأنه صحابي لحكمنا على الحديث بالصحة. وبعض العلماء يقبل مراسيل سعيد والحسن البصري والأكابر, وبعض العلماء يقتصر في القبول على مراسيل سعيد, وبعض العلماء لا يقبل شيئًا, وبعض العلماء يتوسع في هذا, وهذا نتحدث عنه إن شاء الله تعالى في بابه.
ولكن المرسل في الجملة من قسيم الأحاديث الضعيفة, وقد أشار إلى هذا الإمام مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه.
وأشار المؤلف رحمه الله تعالى إلى أن الفقهاء يختلفون مع المحدثين في بعض التعاليل, وهذا بلا ريب, ولكن الشأن كل الشأن في كلام المحدثين, وليس في كلام الفقهاء.
وأشير في هذا الباب إلى أن بعض المحدثين في مصطلحاتهم يمزجون كلام الفقهاء وكلام الأصوليين بكلام المحدثين وهذا غلط, فإن أول من ألَّف في المصطلح هو الإمام الرامهرمزي, المتوفى عام ستين وثلاثمائة, في كتابه المحدِّث الفاصل, وتبعه على ذلك الحاكم في معرفة علوم الحديث, والخطيب في الكفاية, وهو كتاب جامع نافع, ولكنه خلط ومزج علوم المحدثين بعلوم الفقهاء والأصوليين, وهذا وجه الغلط في كثير من هذه الكتب.
أتى بعد هؤلاء القاضي عياض في كتابه الإلماع, ثم أتى بعد ذلك ابن الصلاح في كتابه المقدمة, وهو الذي اشتهر واستفاض, والناس يتداولونه ويقرأونه, وكان أهل عصره يحفظونه, وهو كتاب ممزوج بكلام المحدثين وكلام الفقهاء وكلام الأصوليين, وفيه مسائل لا تمت إلى الحديث بصلة, حتى المؤلف الذهبي رحمه الله - سوف ننبه إن شاء الله في ثنايا الشرح - أدرج بعض المسائل التي لا علاقة لها بعلم الحديث, أو