فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 298

قوله"نعم لو حدَّث به على ثلاثة أوجه ترجع إلى وجهٍ واحد, فهذا ليس بمعتل, كأن يقول مالك: عن الزهري عن ابن المسيَّب عن أبي هريرة. ويقول عُقَيل: عن الزهري عن أبي سلمة. ويرويه ابن عيينة عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة معًا":

هذا الباب يُحتَمل من الحافظ المكثر كالزهري, ومالك, وسفيان, فإن الواحد من هؤلاء إذا روى حديثًا بأكثر من إسناد, فإنه يُحمَل على سعة روايته, وكثرة محفوظاته. أما إذا كان هذا ممن لم يبلغ في الحفظ, والضبط, وكثرة الأحاديث, هؤلاء الأئمة وأمثالهم, فإنه قد يُعَلُّ ويُحمَل على الاضطراب. ويتأكد هذا في الموصوف بسوء الحفظ ونحو ذلك.

ومن هذا أن الأئمة لا يقبلون من غير الحافظ المتقن الجمعَ بين الرواة في الأسانيد. قال الإمام أبو يعلى الخليلي رحمه الله تعالى: ذاكرت يومًا بعض الحفاظ, فقلت: البخاري لم يُخَرِّج حماد بن سلمة في الصحيح, وهو ثقة زاهد, فقال: لأنه جمع بين جماعة من أصحاب أنس, فيقول: حدثنا قتادة, وثابت, وعبد العزيز بن صهيب, وربما يخالف في بعض ذلك, فقلت له: أليس ابن وهب اتفقوا عليه وهو يجمع بين الأسانيد, فيقول: حدثنا مالك, وعمرو بن الحارث, والليث بن سعد, والأوزاعي, ويجمع بين جماعةٍ غيرهم, فقال: ابن وهب أتقن لما يرويه, وأحفظ له.

فهذه الحكاية تفيد أن الذين يحدثون بالحديث الواحد بأكثر من إسناد, أو يجمعون بين الأسانيد, لا يُقبَلون مطلقًا, فهذا يُحتَمل من الحافظ المتيقظ المكثر, ولا يحتمل من الضعيف, أو سيء الحفظ, أو الصدوق الذي ما عُلِمَ كثرة محفوظاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت