فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 298

قوله"ومن أمثلة اختلاف الحافِظَين: أن يسمي أحدهما في الإسناد ثقة, ويبدله الآخر بثقة آخر, أو يقول أحدهما: عن رجل, ويقول الآخر: عن فلان, فيسمي ذلك المبهم, فهذا لا يضر في الصحة":

وهذا ليس على إطلاقه, فهذا باب يعتبر بالقرائن, ولا يُعطَى هذا الباب حكمًا كليًا, فقد يُرَجَّحُ أحد الحافِظَين على الآخر, ونرجح أحد الإسنادين, وقد يكون أحد الحافِظَين قد غلط, وحينئذ قد نرجح رواية المبهَم على رواية المفصَح عن اسمه, وقد نرجح الآخر باعتبار القرائن والدلالات والأمور الأخرى, وقد نرجح كلا الإسنادين باعتبار أن هذا ثقة وذاك ثقة, ولا يمكن ترجيح أحدهما على الآخر مع كثرة ووفرة المرجحات. وعلى كلٍّ فهذا باب يُبنَى على التتبع, والاستقراء, والسبر, والمقارنة.

قوله"فأما إذا اختلف جماعة فيه, وأتوا به على أقوالٍ عدة, فهذا يوهن الحديث, ويدل على أن راويه لم يتقنه":

وهذا الباب في نفس الوقت ليس على إطلاقه, فيمكن أن يُمَيَّز بين هذا الاختلاف, ويمكن أن يكون هذا الاختلاف مؤثرًا على الحديث, فإن الاختلاف نوعان: اختلاف مؤثر, واختلاف غير مؤثر.

وهذا الباب وهذا العلم يبنى على التتبع, والاستقراء, والسبر. ولعل هذا هو السر في قول ابن مهدي: معرفة الحديث إلهام. وفي قوله: إنكارنا الحديث عند الجهال إهانة. وغير ذلك من المنقول عن هؤلاء الأئمة في أبواب العلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت